Skip to content

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (١٠ - باب هل يشير الإمام بالصلح؟)

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري

محمد زكريا الكاندهلوي

Printed page ٤/ ١٧٨

(٩ -

باب قول النبي ﷺ للحسن بن علي: "ابني هذا سيد. . .") إلخ

قال الحافظ (١): اللام في قوله: "للحسن" بمعنى: عن، وترجم المصنف بلفظ الحديث احترازًا وأدبًا، وكذلك ترجم بنحوه في "كتاب الفتن"، وقوله جل ذكره: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] لم يظهر لي مطابقة الحديث لهذا القدر من الترجمة، إلا إن كان يريد أنه ﷺ كان حريصًا على امتثال أمر الله، وقد أمر بالإصلاح، وأخبر ﷺ أن الصلح بين الفئتين المختلفتين سيقع على يد الحسن، انتهى.

وقال العلَّامة العيني (٢): أشار بذكر هذه القطعة من الآية الكريمة إلى أن الصلح أمر مشروع ومندوب إليه، انتهى، وتبعه القسطلاني (٣) في ذلك.

قلت: وبه يندفع إيراد الحافظ، فإن هذا الجزء من الترجمة مثبت للجزء السابق لا مثبت بالفتح، فلا يحتاج حينئذ إلى إثباته بحديث الباب، وهو الأصل الستون من أصول التراجم كما تقدم في الجزء الأول.

(١٠ -

باب هل يشير الإمام بالصلح

؟)

أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف، فإن الجمهور استحبوا للحاكم أن يشير بالصلح وإن اتجه الحق لأحد الخصمين، ومنع من ذلك بعضهم وهو عن المالكية، وزعم ابن التِّين أنه ليس في حديثي الباب ما ترجم به، وإنما فيه الحض على ترك بعض الحق، وتعقب بأن الإشارة بذلك بمعنى الصلح، على أن المصنف ما جزم بذلك فكيف يعترض عليه؟ من "الفتح" (٤).

وفي "الفيض" (٥): ففي "الدر المختار": أنه يستحب للقاضي أن يشير إلى المتخاصمين أولًا بالصلح، ثم يحكم بما حكم الله به، انتهى.