الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
(١٤ -
باب الوكالة في البدن وتعاهدها)
قال الحافظ (١): أورد فيه حديث عائشة في فتلها [القلائد] وتقليد النبي ﷺ لها بيديه وبعثه إياها مع أبي بكر، وهو ظاهر فيما ترجم له من الوكالة في البدن، وأما تعاهدها فلعله يشير به إلى ما تضمنه الحديث من مباشرة النبي ﷺ إياها بنفسه حتى قلَّدها بيديه، انتهى.
قال الموفق (٢) في بيان الوكالة في حقوق الله تعالى: وأما العبادات فما كان منها له تعلق بالمال كالزكاة والصدقات والمنذورات والكفارات جاز التوكيل في قبضها وتفريقها، ويجوز للمخرج التوكيل في إخراجها ودفعها إلى مستحقها، ويجوز التوكيل في الحج إذا أيس المحجوج عنه من الحج بنفسه، وأما العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصيام والطهارة من الحدث فلا يجوز التوكيل فيها؛ لأنها تتعلق ببدن من هي عليه، فلا يقوم غيره مقامه فيها، انتهى.
(١٥ -
باب إذا قال الرجل لوكيله: ضعه حيث أراك الله)
لعل المصنف أشار بذلك إلى ما هو المعروف عند الفقهاء أن الوكالة لا بدّ لها من الإيجاب والقبول.
قال الحافظ (٣): وشاهد الترجمة من الحديث قول أبي طلحة للنبي ﷺ: "إنها صدقة لله تعالى أرجو برها، فضعها حيث شئت"، فإن النبي ﷺ لم ينكر عليه ذلك، وإن كان ما وضعها بنفسه بل أمره أن يضعها في الأقربين، لكن الحجة فيه تقريره ﷺ على ذلك، ويؤخذ منه أن الوكالة لا تتم إلا بالقبول لأن أبا طلحة قال: "ضعها حيث أراك الله" فرد عليه ذلك وقال: "أرى أن تجعلها في الأقربين"، انتهى.