الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
فقلت: يا بلال! حدثني كيف كانت نفقة رسول الله ﷺ؟ قال: "ما كان له شيء كنت أنا الذي ألي ذلك منه منذ بعثه الله تعالى حتى توفي ﷺ" الحديث بطوله، فليتنبه.
(١٢ -
باب الوكالة في الوقف. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع" (١): يعني بذلك أن الوكالة جارية في الأوقاف كما هي جارية في أملاك العباد الخالصة، ثم أورد بعد ذلك باب الوكالة في خالص حقوق الله تعالى التي هي غير العبادات ثم الوكالة فيها، انتهى - أي: في حقوق الله التي هي العبادات -.
وفي "الفيض" (٢): أراد المصنف من الوكيل: ناظره ومتوليه، وقوله: "وكان ابن عمر. . ." إلخ، يجوز التصدق على الأصدقاء من مال الواقف عند إذن الواقف، ثم إن المسألة في قبول المتولي هدايا الناس أنه إن ظنها رشوة لم تجز، وإلا جازت، فلا إشكال في قبول ابن عمر هدايا أهل مكة مع كونه متوليًّا للوقف، انتهى.
قال العيني (٣) بعد أثر الباب: مطابقته للترجمة ظاهرة؛ لأن الترجمة تتضمن أربعة أشياء، والحديث يشملها، وقال في ذكر ما يستفاد من الحديث: فيه: جواز أكل الولي على الوقف وإيكاله غيره بالمعروف، وقد أخذ هذا من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] وهذا في مال اليتيم، وفي مال الوقف أهون من ذلك، وقال المهلب: هذا مباح عند الحاجة، وهذا سُنَّة الوقف أن يأكل منه الولي ويؤكل لأن الحبس لهذا حبس، وقال ابن التين: فيه أن الناس في أوقافهم على شروطهم، وإهداء ابن عمر ﵄ كان على وجهين، أحدهما: للشرط الذي في الوقف أن يؤكل صديقًا له، والآخر: أنه كان ينزل على الذين يهدى إليهم مكافأة عن طعامهم، فكأنه هو أكله، انتهى.