الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
الباب لما أن ظاهره عدم الجواز، لما في اعتكافها من احتمال تلويث المسجد، ولذلك نهى عن اللحم يدخل به في المسجد، وقيل: "جنبوا مساجدكم الصبيان والمجانين"، وحاصل الدفع: أنه لا بأس في اعتكافها فيه إذا لم يخف عليها فتنة، وحصل الأمن من التلويث بنوع معالجة، انتهى.
وفي هامشه: تقدم هذا الباب في "كتاب الحيض"، وتقدم هناك شيء من الكلام عليه، انتهى.
(١١ -
باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه)
كتب الشيخ في "اللامع" (١): دفع بذلك ما يظن من عدم جواز زيارتها إياه كعكسه، لما أن المعتكف قد منع عن الجماع ودواعيه، وهذا مما يفضي إليه في الجملة، وحاصل الدفع: أن الحرمة متعلقة بالجماع وما يفضي إليه، وليس من لوازم الزيارة الإفضاء إلى الجماع، نعم إذا غلب على الظن أنها تفضي إليه تحرم، انتهى.
(١٢ -
باب هل يدرأ المعتكف عن نفسه
؟)
قال الحافظ (٢): أي يدفع، وقوله: (عن نفسه) أي: بالقول والفعل، وقد دلَّ الحديث على الدفع بالقول فيلحق به الفعل، وليس المعتكف بأشد في ذلك من المصلي، انتهى.
قلت: الظاهر أن الغرض إثبات الدفع وإن لم يحتج إلى ذلك؛ لأن حالة الاعتكاف وكون الجماع ممنوعًا وإن كان كافيًا للدفع، لكن الأحسن أن يدفع كما فعل ﵊، وفي "القسطلاني" (٣): قال الإمام الشافعي: إن قوله ﵊ ذلك تعليم لنا إذا حدّثنا محارمنا أو نساءنا على الطريق أن نقول: هي محرمي، حتى لا نتهم، انتهى.