Skip to content

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري (٨ - باب أجر العمرة على قدر النصب)

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري

محمد زكريا الكاندهلوي

Printed page ٣/ ٤٣٢

وقال العيني (١): وكانت عمرتها بعد انقضاء الحج، ولا خلاف بين العلماء أن من اعتمر بعد انقضاء الحج وخروج أيام التشريق أنه لا هدي عليه في عمرته؛ لأنه ليس بمتمتع، انتهى.

(٨ -

باب أجر العمرة على قدر النصب)

قد تقدم قبل باب أن الغرض من هذه الترجمة أن إحرام العمرة وإن جاز من مكة لكن الأفضل الخروج إلى التنعيم.

قال الحافظ (٢): قوله: "على قدر نفقتك أو نصبك" قال الكرماني: "أو" إما للتنويع في كلام النبي ﷺ وإما شك من الراوي، والمعنى أن الثواب في العبادة يكثر بكثرة النصب أو النفقة، والمراد النصب الذي لا يذمه الشرع وكذا النفقة، قاله النووي، انتهى.

واستدل به على أن الاعتمار لمن كان بمكة من جهة الحل القريبة أقل أجرًا من الاعتمار من جهة الحل البعيدة وهو ظاهر هذا الحديث، وقال الشافعي في "الإملاء": أفضل بقاع الحل للاعتمار الجعرانة؛ لأن النبي ﷺ أحرم منها، ثم التنعيم لأنه أذّن لعائشة منها، قال: وإذا تنحى عن هذين الموضعين فأين أبعد حتى يكون أكثر لسفره كان أحب إلي.

وحكى الموفق في "المغني" عن أحمد: أن المكي كلما تباعد في العمرة كان أعظم لأجره، وقال الحنفية: أفضل بقاع الحل للاعتمار التنعيم، ووافقهم بعض الشافعية والحنابلة، ووجهه ما قدمناه أنه لم ينقل أن أحدًا من الصحابة في عهد النبي ﷺ خرج من مكة إلى الحل ليحرم بالعمرة غير عائشة، وأما اعتماره ﷺ من الجعرانة فكان حين رجع من الطائف مجتازًا إلى المدينة، إلى آخر ما قال.