الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
وفي هامشه تحت قول الشيخ: إن ما ورد من النهي. . . إلخ: أخرجه أبو داود (١) عن سعيد بن المسيب "أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ أتى عمر بن الخطاب فشهد عنده أنه سمع رسول الله ﷺ في المرض الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحج"، قال الخطابي (٢): في إسناد هذا الحديث مقال، وقد اعتمر رسول الله ﷺ عمرتين قبل حجه، والأمر الثابت المعلوم لا يترك بالأمر المظنون، وجواز ذلك إجماع من أهل العلم، وقد يحتمل أن يكون النهي عنه اختيارًا واستحبابًا، وأنه إنما أمر بتقديم الحج؛ لأنه أعظم الأمرين وأهمهما، ووقته محصور، والعمرة ليس لها وقت موقت، انتهى.
وهكذا في "الأوجز" (٣) عن ابن عبد البر إذ قال: هو أمر مجمع عليه، لا خلاف بين العلماء فيه، انتهى.
(٣ -
باب كم اعتمر النبي ﷺ
-؟)
اختلفت الروايات فيه، والمعروف أنه ﷺ اعتمر أربع عمرات، ففي "سنن أبي داود" (٤): وعن ابن عباس قال: "اعتمر رسول الله ﷺ أربع عمر: عمرة الحديبية، والثانية حين تواطئوا على عمرة من قابل، والثالثة من الجعرانة، والرابعة التي قرن مع حجته" كما في حديث الباب عن أنس ﵁ مع ألفاظ مختلفة.
وفي "الفيض" (٥): اختلفت الرواة في تعديدها، فبعضهم لم يعدوا عمرة الحديبية لعدم تماميتها، وبعضهم لم يعدوا عمرة الجعرانة لكونها في سواد الليل، ومنهم من لم يعد العمرة مع حجته لعدم تميزها من حجته، فهذه اعتبارات أن ذلك اختلاف، انتهى.