الأبواب والتراجم لصحيح البخاري
الثالث: تقييده بالحاجة، قال النووي: مذهب الشافعي أنه يركبها إذا احتاج.
الرابع: أنها لا تركب إلا عند الاضطرار، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وإحدى الروايتين عن أحمد، وبه جزم الدردير والدسوقي.
الخامس: المنع مطلقًا، حكاه ابن العربي عن أبي حنيفة، ثم من قيده بالحاجة أو الاضطرار اختلفوا على قولين: أحدهما: أن الإباحة تنتهي إلى وقت الحاجة ثم يلزمه النزول، والثاني: أنها شرط لابتداء الجواز، فإذا أبيح له لا يلزمه النزول، انتهى.
قوله: (العتيق عتقه من الجبابرة) قال القسطلاني (١) تبعًا للعيني: إنها إشارة إلى ما في قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]، انتهى.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف أنها إشارة إلى ما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] لوجهين، الأول: أنها أقرب إلى قوله: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾، والثاني: أنها متعلقة بمسألة الهدي بخلاف قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾، والإشارة إلى آية الهدي أولى من الإشارة إلى آية الطواف لمناسبة المقام.
(١٠٤ -
باب من ساق البدن معه)
أي: من الحل إلى الحرم، قال المهلب (٢): أراد المصنف أن يعرف أن السُّنَّة في الهدي أن يساق من الحل إلى الحرم، فإن اشتراه من الحرم خرج به إذا حج إلى عرفة، وهو قول مالك، قال: فإن لم يفعل فعليه البدل، وهو قول الليث، وقال الجمهور: إن وقف به بعرفة فحسن وإلا فلا بدل عليه، وقال أبو حنيفة: ليس بسُنَّة لأن النبي ﷺ إنما ساق الهدي