Skip to content

واحفظوا أيمانكم أولاً: الأمر بحفظ الأيمان

واحفظوا أيمانكم

عبد المنان التالبي

Printed page ١٧

المطلب الرابع: الأمر بحفظ الأيمان - والتحذير من الحلف الكاذب

أولاً: الأمر بحفظ الأيمان:

أمر الله ﷾ بحفظ الأيمان فقال: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ. . .﴾

قال الإمام البغوي: " أراد به إذا حلفتم فلا تحنثوا , فالمراد منه حفظ اليمين عن الحنث .. " (١).

قال الإمام القرطبي: والمعنى: " لا تستكثروا من اليمين بالله" (٢)

وذم الله المكثرين للحلف فقال: ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَاّفٍ مَهِينٍ﴾ وهذا ذم له يقتضي كراهة

فعله. قال الشوكاني ـفي تفسير الآية: - "كثير الحلف بالباطل، وقد كانت العرب في الجاهلية تتمادح بقلة الأيمان حتى قال قائلهم:

قليل الألايا حافظ ليمينه ** وإن بدرت منه الأليةُ برّت (٣) "

وقد بين الله في كتابه أن من صفات المنافقين كثرة الحلف بالباطل قال ﷿ في شأنهم: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (٤).

وفي البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن مسعودـ ﵁ ـقال: سئل النبي ﷺ أيُّ الناس خير؟ قال: قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادةُ أحدهم يمينه ويمينُه شهادته" (٥).

قال الإمام النووي: "هذا ذم لمن يشهد ويحلف مع شهادته" (٦).

وقال الإمام الطحاوي: "أي يكثرون الأيمان في كل شيء حتى يصير لهم عادة فيحلف أحدهم حيث لا يراد منه اليمين ومن قبل أن يستحلف" (٧).