Skip to content

واحفظوا أيمانكم أولاً: الأمر بحفظ الأيمان

واحفظوا أيمانكم

عبد المنان التالبي

Printed page ١٨

ورع الصحابة عن الحلف بغير الله وحفظهم لأيمانهم:

قال ابن مسعود ﵁: لأن أحلف بالله كاذباً أحب إليّ من أن أحلف بغير الله صادقاً، وورد مثل قوله عن ابن عمر (١) وابن عباس ــ ﵄ ــ

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: معلقاً على كلام ابن مسعود: "لأن حسنة التوحيد أعظم من حسنة الصدق، وسيئة الكذب أسهل من سيئة الشرك، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢).

وعندما بلغ أمير المؤمنين عمر ﵁ النهي من النبي ﷺ عن الحلف بالآباء قال: "والله ما حلفت بها منذ سمعت النبي ﷺ ذاكراً ولا آثراً" (٣).

وعند ما سمع عمر ابن الزبير يحلف بالكعبة قال: "لو أعلم أنك فكرت فيها قبل أن تحلف لعاقبتك، احلف بالله فأثم أو ابرر" (٤).

وروي عن جبير بن مطعم ﵁ أنه افتدى يمينه بعشرة آلاف درهم، ثم قال: "ورب هذا المسجد لو حلفت حلفت صادقاً وإنما هو شيء افتديت به يميني" (٥). قال الأشعث بن قيس: "اشتريت يميني مرة بسبعين ألفاً" (٦).

وهكذا كان ورع من بعد الصحابة من التابعين وغيرهم في حفظهم لأيمانهم.

قال عامر الشعبي _ رحمه الله_: "ولأن أقسم بالله فأحنث أحب إلي من أن أقسم بغيره فأبر" (٧).

وقال إبراهيم النخعي _ ﵀ _: "وكان أصحابنا (مشايخنا) ينهوننا، ووردت بلفظ "يضربوننا " ونحن غلمان أن نحلف بالشهادة والعهد". وفي هذا الرغبة في تمرين الصغار على طاعة ربهم ونهيهم عما يضرهم (٨).

وأثر عن الشافعي أنه قال: "ما حلفت بالله صادقاً ولا كاذبا".