المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
أَصْحَابِهِ وَآخَى بَيْنَ عَلِيٍّ وَنَفْسِهِ، فَقَالَ: "إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ يَا أُمِّ أَيْمَنَ"، قَالَ: فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بإنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، فَقَالَ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ نَضَحَ صَدْرَ عَلِيٍّ وَوَجْهَه، ثُمَّ دَعَا فَاطِمَةَ، فَقَامَتْ إِلَيْهِ تَعَثُرُ فِي مِرْطِهَا مِنَ الْحَيَاءِ، فَنَضَحَ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، وَقَالَ لَهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: "أَمَا إِنِّي لَمْ آلُكِ، أَنْكَحْتُكِ أَحَبَّ أَهْلِي إِلَيَّ"، ثُمَّ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَوَادًا (١) مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ (٢) أَوْ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ فَقَالَ: "مَنْ هَذَا"؟ قَالَتْ: أَسْمَاء، قَالَ: "أَسْمَاءُ (٣) ابْنَةُ عُمَيْسٍ "؟ قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "أَجِئْتِ كَرَامَةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَ ابْنَتِهِ "؟ قَالَتْ: نَعَمْ، إِنَّ الْفَتَاةَ لَيْلَةَ يُبْنَى بِهَا لَا بُدَّ لَهَا مِنِ امْرَأَةٍ تَكُونُ قَرِيبًا مِنْهَا (٤)، إِنْ عَرَضتْ حَاجَة أَفْضَتْ بِذَلِكَ إِلَيْهَا، قَالَتْ: فَدَعَا لِي دُعَاء إِنَّهُ لأَوْثَقُ عَمَلِي عِنْدِي، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: "دُونَكَ أَهْلَكَ"، ثُمَّ خَرَجَ فَوَلَّى، قَالَتْ: فَمَا زَالَ يَدْعُو لَهُمَا حَتَّى تَوَارَى (٥) فِي حُجَرِهِ.
° [١٠٦٥٦] عبد الرزاق، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ الْبَجَلِي، عَنْ عَمِّهِ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ تُذْكَر لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلَا يَذْكُرهَا أَحَل إِلَّا صَدَّ عَنْهُ حَتَّى يَئِسُوا مِنْهَا، فَلَقِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ عَلِيًّا، فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يحْبِسُهَا إِلَّا عَلَيْكَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: لِمَ تَرَى ذَلِكَ؟ قَالَ: فَوَ اللهِ مَا أَنَا بِوَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلَيْنِ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ دُنْيَا يُلْتَمَسُ مَا عِنْدِي، وَقَدْ عَلِمَ مَا لِي صَفْرَاءُ وَلَا بَيْضَاء، وَلَا أَنَا بِالْكَافِرِ الَّذِي يَتَرَفَّقُ بِهَا عَنْ دِينِهِ يَعْنِي يَتَأَلَّفُهُ بِهَا، إِنِّي لأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ، فَقَالَ سَعْد: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ