المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
بِاللهِ أَسَمِعْتَهُ يَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَوَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ قَوْلًا إِلَّا كَانَ حَقًّا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ خَرَجَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فَجَعَلَ يَلْتَمِسُ غَفَلَةَ النَّبِيِّ ﷺ لِيَحْمِلَ عَلَيهِ، فَيَحُولُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَينَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ فلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ لِأَصحَابِهِ: "خَلُّوا عَنْهُ"، فَأَخَذَ الْحَرْبَةَ فَجَزَلهُ بِهَا، يَقُول: رَمَاهُ بِهَا، فَيَقَعُ فِي تَرْقُوَتِهِ (١) تحت تسْبِغةِ (٢) البَيْضَةِ (٣)، وَفَوْقَ الدِّرْعِ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ كَبِيرُ دَمٍ، وَاحْتَقَنَ (٦) الدَّمُ فِي جَوْفِهِ، فَجَعَلَ يَخُورُ كَمَا يَخُورُ الثَّوْرُ، فَأَقْبَلَ أَصْحَابُهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ وَهُوَ يَخُورُ، وَقَالُوا: مَا هَذَا فَوَاللهِ مَا بِكَ إِلَّا خَدْشٌ، فَقَالَ: وَاللهِ لَوْ لَمْ يُصبْنِي إِلَّا بِرِيقِهِ لَقَتَلَنِي، أَلَيْسَ، قَدْ قَالَ: "أَنَا أَقْتُلُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ"، وَاللهِ لَوْ كَانَ الَّذِي بِي بِأَهْلِ الْحِجَازِ (٤) لَقَتَلَهُمْ، قَالَ: فَمَا لَبِثَ إِلَّا يَوْمًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ إِلَى النَّارِ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِ: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٧ - ٢٩].
٦ - وَقْعَةُ بَنِي النَّضِيرِ
° [١٠٥٧٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِهِ، عَنْ عُرْوَةَ ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ بَنِي النَّضِيرِ، وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ وَنَخْلُهُمْ بِنَاحِيَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ وَعَلَى