Skip to content

المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية

عبد الرزاق الصنعاني

Printed page ٦/ ٤٣

فَارْتَحِلُوا، وَأَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ الرِّيحَ، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، فَأَطْفَأَتْ نِيرَانَهُمْ، وَقَطَعَتْ أَرْسَانَ خُيُولِهِمْ، وَانْطَلَقُوا مُنْهَزِمِينَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، قَالَ: فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥]، قَالَ: فَنَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ (١) فِي طَلَبِهِمْ، فَطَلَبُوهُمْ حَتَّى بَلَغُوا حَمْرَاءَ الْأَسَدِ، قَالَ: فَرَجَعُوا، قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ لأْمَتَهُ، وَاغْتَسَلَ، وَاسْتَجْمَرَ، فَنَادَى النَّبِيِّ ﷺ جِبْرِيلُ: عَذِيرَكَ مِنْ مُحَارِبٍ، أَلَا أَرَاكَ قَدْ وَضَعْتَ اللَّأْمَةَ؟ وَلَمْ نَضَعْهَا نَحْنُ بَعْدُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: "عَزَمْتُ (٢) عَلَيْكُمْ ألا تُصَلُّوا الْعَصْرَ، حَتَّى تَأْتُوا بَنِي قُرَيظَةَ"، فَغَرَبَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: إِن النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُرِدْ أَنْ تَدَعُوا الصَّلَاةَ، فَصَلُّوا، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّا لَفِي عَزِيمَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَمَا عَلَيْنَا مِنْ بَأْسٍ، فَصَلَّتْ طَائِفَةٌ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَتَرَكَتْ طَائِفَةٌ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا (٣) قَالَ: فَلَمْ يُعَنِّفِ النَّبِيُّ ﷺ وَاحِدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَرَّ بِمَجَالِسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَقَالَ: "هَلْ مَرَّ بِكُمْ مِنْ أَحَدٍ"؟ فَقَالُوا: نَعَمْ (*)، مَرَّ عَلَيْنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ (٤) تَحْتَهُ قَطِيفَةُ (٥) دِيبَاجٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَيْسَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ جِبْرِيلُ، أُرْسِلَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، لِيُزَلْزِلَ حُصُونَهُمْ، وَيَقذِفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ"، فَحَاصَرَهُمْ أَصحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا انْتَهَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ أَمَرَهُمْ (٦) أَنْ يَسْتُرُوهُ بِجُحَفِهِمْ لِيَقُوهُ الْحِجَارَةَ، حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَهُمْ، فَفَعَلُوا فَنَادَاهُمْ: "يَا إِخوَةَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ"، فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ، مَا كنْتَ فَاحِشًا، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، قَبْلَ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ