المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
الْجُمُعَةِ لِسَبْعَ أَوْ سِتَّ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ رَمَضانَ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَ الْألفِ وَالتِّسْعِمِائَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْفُرْقَانِ، وَهَزَمَ اللهُ يَوْمَئِذٍ الْمُشْرِكِينَ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ زِيَادَةٌ عَلَى سَبْعِينَ مُهَجٍ، وَأُسِرَ مِنْهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا إِلَّا قُرَشيٌّ، أَوْ أَنْصارِيٌّ، أَوْ حَلِيفٌ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ.
° [١٠٥٧١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ، أَقْبَلَ مِنَ الشَّامِ فِي عِيرٍ (١) لِقُرَيْشٍ، وَخَرَجَ الْمُشْرِكُونَ مُغْوِثِينَ لِعِيرِهِمْ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يُرِيدُ أَبَا سُفْيَانَ وَأَصْحَابَهُ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ عَيْنًا طَلِيعَةً، يَنْظُرَانِ بِأَيِّ مَاءٍ هُوَ، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا عَلِمَا عِلْمَهُ، وَأُخْبِرَا خَبَرَهُ، جَاءَا سَرِيعَيْنِ، فَأَخْبَرَا النَّبِيَّ ﷺ، وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى نَزَلَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي كَانَ بِهِ الرَّجُلَانِ، فَقَالَ لِأَهْلِ الْمَاءِ: هَلْ أَحْسَسْتُمْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ؟ قَالَ: فَهَلْ مَرَّ بِكُمْ أَحَدٌ؟ قَالُوا: مَا رَأَيْنَا إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَأَيْنَ كَانَ مُنَاخُهُمَا؟ فَدَلُّوهُ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى بَعْرًا لَهُمَا فَفَتَّهُ، فَإِذَا فِيهِ النَّوَى، فَقَالَ: أَنَّى لِبَنِي فُلَانٍ هَذَا النَّوَى؟ هَذِي نَوَاضِحُ (٢) أَهْلِ يَثْرِبَ، فَتَرَكَ الطَّرِيقَ، وَأَخَذَ سَيْفَ الْبَحْرِ، وَجَاءَ الرَّجُلَانِ، فَأَخْبَرَا النَّبِيَّ ﷺ خبَرَهُ، فَقَالَ: "أَيُّكُمْ أَخَذَ هَذِهِ الطَّرِيقَ؟ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵀: أَنَا، هُوَ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا، وَنَحْنُ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا، فَيَرْتَحِلُ فَيَنْزِلُ بِمَاءَ كَذَا وَكَذَا، وَنَنْزِلُ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَنْزِلُ بِمَاءَ كَذَا وَكَذَا، وَنَنْزِلُ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ نَلْتَقِي بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا، كَأَنَّا فَرَسَا رِهَانٍ، فَسَارَ النَّبِيُّ ﷺ (*) حَتَّى نَزَلَ بَدْرًا فَوَجَدَ عَلَى مَاءِ بَدْرٍ بَعْضَ رَقِيقِ قُرَيْشٍ مِمَّنْ خَرَجَ يُغِيثُ أَبَا سُفْيَانَ، فَأَخَذَهُمْ أَصحَابُهُ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُمْ، فَإِذَا صَدَقُوهُمْ