Skip to content

تفسير الماوردي = النكت والعيون ٩٣

تفسير الماوردي = النكت والعيون

الماوردي

Printed page ٢/ ١٤٥

والثاني: أخرجوا أنفسكم من العذاب إن قدرتم , تقريعاً لهم وتوبيخاً بظلم أنفسهم , قاله الحسن. ويحتمل ثالثاً: أن يكون معناه خلصوا أنفسكم بالاحتجاج عنها فيما فعلتم. ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ والهون بالضم الهوان , قاله ذو الأصبع العدواني:

(أذهب إليك أمي براعية ... ترعى المخاض ولا أغضي على الهون)

وأما الهَوْن بالفتح فهو الرفق ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوناً﴾ يعني برفق وسكينة , قال الراجز:

(هونكما لا يرد الدهر ما فاتا ... لا تهلكن أسى في أثر من ماتا)

قوله ﷿: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ الفرادى الواحدان , ويحتمل وجهين: أحدهما: فرادى من الأعوان. والثاني: فرادى من الأموال. ﴿وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ﴾ يعني ما ملكناكم من الأموال , والتخويل تمليك المال , قال أبو النجم:

(أعطى فلم يبخل ولم يبخل ... كوم الذرى من خول المخول)

﴿وَمَا نَرَى مَعَكُم شُفعاءَكُمُ﴾ فيه وجهان: أحدهما: آلهتهم التي كانوا يعبدونها , قاله الكلبي. والثاني: الملائكة الذين كانوا يعتقدون شفاعتهم , قاله مقاتل.