تفسير الماوردي = النكت والعيون
﴿وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ قوله تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ تقديره: وإذ استسقانا موسى لقومه , والاستسقاء: طلب السَّقْيِ , والعربُ تقول: سَقَيْتُهُ , وأسقيتُه , فقيل: إنهما لغتان ومعناهما واحد , وقيل بل سقيته من سَقْيِ الشَّفةِ , وأسْقَيْتُهُ: دللته على الماء. ﴿فَقُلْنَا اضْرِب بعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنَا﴾: وفي الكلام محذوف , وتقديره: فضرب فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا. والانفجارُ: الانشقاق , والأنبجاسُ أضيق منه , لأنه يكون انبجاساً ثم يصير انفجاراً. والعين من الأسماء المشتركة: فالعين من الماء مُشَبَّهَةٌ بالعين من الحيوان , لخروج الماء منها , كخروج الدمع من عين الحيوان.