Skip to content

تفسير السمعاني ٣٦

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ١/ ٤٢٧

﴿رئاء النَّاس وَلَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر وَمن يكن الشَّيْطَان لَهُ قرينا فسَاء قرينا (٣٨) ﴾ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه الملازم للطريق، قَالَه ابْن عَبَّاس، وَقَالَ غَيره: هُوَ الضَّيْف، وَقَالَ " من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه " وَقَالَ " الضِّيَافَة ثَلَاثَة أَيَّام، فَمَا زَاد فَهُوَ صَدَقَة ".

﴿وَمَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ يَعْنِي: أَحْسنُوا إِلَى المماليك، وَآخر مَا حفظ عَن رَسُول الله أَنه قَالَ: " الصَّلَاة، وَمَا ملكت أَيْمَانكُم " أَي: الزموا الصَّلَاة، وَحقّ مَا ملكت أَيْمَانكُم.

﴿إِن الله لَا يحب من كَانَ مختالا فخورا﴾ المختال: المتكبر، والفخور: الَّذِي يفخر بِنَفسِهِ تكبرا، قَالَ الشَّاعِر:

(وَإِن كنت سيدنَا سدتنا ... وَإِن كنت للخال فَاذْهَبْ فَخَل)

يعْنى: إِن كنت للخيلاء فَاذْهَبْ فَخَل، فَإِن قيل: أَي معنى لهَذَا بعد هَذِه الْأَحْكَام؟ قيل: لِأَن الْآدَمِيّ قد يقصر فِي أَدَاء الْحُقُوق تكبرا؛ فَنهى عَنهُ، وَفِي الْخَبَر: " أَن رجلا كَانَ يتبختر فِي حلَّة لَهُ، فَخسفَ الله بِهِ الأَرْض، فَهُوَ يتجلجل فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ".