Skip to content

تفسير السمعاني ٣٦

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ١/ ٤٢٦

﴿أَيْمَانكُم إِن الله لَا يحب من كَانَ مختالا فخورا (٣٦) الَّذين يَبْخلُونَ ويأمرون النَّاس بالبخل ويكتمون مَا آتَاهُم الله من فَضله واعتدنا للْكَافِرِينَ عذَابا مهينا (٣٧) وَالَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم﴾ ﴿وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: انه الْجَار الَّذِي لَهُ قرَابَة. وَالثَّانِي: أَنه الْجَار الَّذِي بِقرب دَاره، وَهُوَ الملاصق، ﴿وَالْجَار الْجنب﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه الْجَار الْغَرِيب الْأَجْنَبِيّ، وَالثَّانِي: أَنه الْجَار الَّذِي يبعد دَاره.

وَقد ورد فِي حق الْجَار أَخْبَار، مِنْهَا: مَا روى عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " مَا زَالَ جِبْرِيل يوصيني بالجار، حَتَّى ظَنَنْت أَنه سيورثه " وَقَالَ: " من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يؤذ جَاره "، وَقَالَ لمناديه حَتَّى نَادَى: " أَلا إِن الْجِيرَان أَرْبَعُونَ دَارا، وَلم يُؤمن بِاللَّه من آذَى جَاره ".

وَقَالَت عَائِشَة لرَسُول الله: " إِن لي جارين، فَإلَى أَيهمَا أهدي؟ فَقَالَ: إِلَى أقربهما بَابا " فَحق الْجَار الْقَرِيب الْمُسلم ثَلَاثَة حُقُوق: حق الْقَرَابَة، وَحقّ الْإِسْلَام، وَحقّ الْجوَار، وللجار الْغَرِيب الْمُسلم حقان: حق الْإِسْلَام، وَحقّ الْجوَار، وللجار الذِّمِّيّ حق وَاحِد، وَهُوَ حق الْجوَار.

قَوْله تَعَالَى: ﴿والصاحب بالجنب﴾ قَالَ عَليّ، وَابْن مَسْعُود: هِيَ الْمَرْأَة، وَقَالَ الْحسن، وَمُجاهد، وَقَتَادَة، وَجَمَاعَة: هُوَ الرفيق فِي السّفر، ﴿وَابْن السَّبِيل﴾ فِيهِ