تفسير السمعاني
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلكُل جعلنَا موالى﴾ وَلكُل من الرِّجَال وَالنِّسَاء جعلنَا وَرَثَة، قَالَ مُجَاهِد: الموالى هَاهُنَا: بَنو الْأَعْمَام، وَقَالَ الشَّاعِر:
(مهلا بني عمنَا مهلا موالينا ... لَا تنشبوا بَيْننَا مَا كَانَ مَدْفُونا)
وَقيل: هم جَمِيع الْأَقَارِب، وَمعنى الْآيَة: وَلكُل جعلنَا موَالِي يُعْطون ﴿مِمَّا ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ﴾ ﴿وَالَّذين عاقدت أَيْمَانكُم فآتوهم نصِيبهم﴾ عاقدت، وعقدت، وحالفت بِمَعْنى وَاحِد، وَهُوَ من الْحلف والعهد: وَهُوَ أَن يَقُول الرجل لصَاحبه: دمي دمك، وَمَالِي مَالك، وترثني وأرثك، وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة يُورث بِالْحلف، وَأقر عَلَيْهِ فِي الْإِسْلَام، وَكَانَ للحليف السُّدس، ثمَّ نسخ ذَلِك بقوله تعالي: ﴿وَأولُوا الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض﴾ وَقيل: هَذَا فِي التوريث بالتبني، وَكَانَ ثَابتا، ثمَّ نسخ ﴿إِن الله كَانَ على كل شئ شَهِيدا﴾ .