Skip to content

تفسير السمعاني ١٨٥

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ١/ ٣٨٦

قَوْله تَعَالَى: ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾ والذوق فِي الْمَوْت مجَاز، وَحَقِيقَة الذَّوْق: هُوَ الإحساس بالشَّيْء؛ فَلَمَّا كَانَ يحس بِالْمَوْتِ، سَمَّاهُ ذوقا مجَازًا، قَالَ الشَّاعِر:

(من لم يمت عبطة يمت هرما ... الْمَوْت كأس وكل النَّاس ذائقها)

فَإِن قَالَ قَائِل: لَا يخفي أَن كل نفس تَمُوت، فأيش الْفَائِدَة فِي قَوْله: ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾ ؟ قيل: أَرَادَ بِهِ: التزهيد بالدنيا، يَعْنِي: أَن النُّفُوس إِلَى الفناء؛ فتزهدوا بالدنيا، ﴿وَإِنَّمَا توفون أجوركم يَوْم الْقِيَامَة﴾ .

﴿فَمن زحزح عَن النَّار﴾ أَي: نجى، وَبعد عَن النَّار ﴿وَأدْخل الْجنَّة فقد فَازَ﴾ أَي: نجا ﴿وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغرُور﴾ لِأَنَّهَا تغر الْإِنْسَان، وَهِي الإنقطاع.