تفسير السمعاني
قَوْله تَعَالَى: ﴿كُنْتُم خير أمة﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: مَا معنى قَوْله: ﴿كُنْتُم خير أمة﴾ وَمَتى كَانُوا بِتِلْكَ الصّفة؟ قيل: أَرَادَ بِهِ: كُنْتُم خير أمة فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ. وَقيل: أَرَادَ بِهِ صرتم خير أمة إِذا آمنتم. وَقيل: يُقَال لَهُم يَوْم الْقِيَامَة: ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس تأمرون بِالْمَعْرُوفِ وتنهون عَن الْمُنكر﴾ فالمعروف: مَا عرفه الشَّرْع، وَالْمُنكر: مَا أنكرهُ الشَّرْع. وَفِي الحَدِيث: " لتأمرون بِالْمَعْرُوفِ، ولتنهون عَن الْمُنكر، أَو يُوشك أَن يعمكم الله بعقابه "، وَقَالَ: " أفضل الشُّهَدَاء بعد شُهَدَاء أحد: رجل قَامَ إِلَى إِمَام جَائِر، فَأمره بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَاهُ عَن الْمُنكر فَقتله عَلَيْهِ ".
قَوْله: ﴿وتؤمنون بِاللَّه وَلَو آمن أهل الْكتاب لَكَانَ خيرا لَهُم﴾ وَهَذَا لاشك فِيهِ. ﴿مِنْهُم الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرهم الْفَاسِقُونَ﴾ لِأَنَّهُ آمن بَعضهم، وَكفر أَكْثَرهم.