Skip to content

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ١/ ٣٢٦

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم﴾ ؛ سَبَب نزُول الْآيَة مَا روى: أَن وَفد نَجْرَان لما قدمُوا على النَّبِي قَالَ لَهُم: " أَسْلمُوا، فَقَالُوا: نَحن مُسلمُونَ، قَالَ: كَذبْتُمْ؛ يمنعكم من ذَلِك ثَلَاث: قَوْلكُم إِن الله اتخذ ولدا، وسجودكم للصليب، وأكلكم الْخِنْزِير، فَقَالُوا: من أَبُو عِيسَى؟ فَنزلت هَذِه الْآيَة "، وَفِي الْآيَة دَلِيل عَلَيْهِم، ورد لقَولهم، فَقَوله: ﴿إِن مثل عِيسَى﴾ أَي: صفة عِيسَى ﴿عِنْد الله كَمثل آدم خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَيكون﴾ ، يَعْنِي: إِن خلق عِيسَى بِلَا أَب مثل خلق آدم بِلَا أَب، وَلَا أم، وَخلق عِيسَى بِلَا أَب لَيْسَ بأبدع من خلق آدم بِلَا أَب وَلَا أم.

فَأَما قَوْله: ﴿ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَيكون﴾ رَاجع إِلَى آدم، فَإِن قَالَ قَائِل: لما ذكر أَنه خلقه من تُرَاب، فَمَا معنى قَوْله بعده ﴿ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَيكون﴾ بعد الْخلق؟ قيل: مَعْنَاهُ: خلقه من تُرَاب، ثمَّ أخْبركُم أَنِّي قلت لَهُ: كن، فَكَانَ من غير تَرْتِيب فِي الْخلق: كَمَا يكون فِي أَوْلَاده، وَهُوَ مثل قَول الرجل: أَعطيتك الْيَوْم درهما، ثمَّ أَعطيتك أمس درهما، أَي: ثمَّ أخْبرك أَنِّي أَعطيتك أمس درهما.