Skip to content

تفسير السمعاني ٣٨

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ٥/ ١٠٣

قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذا جَاءَنَا﴾ وَقُرِئَ: " جاءانا "، فَقَوله: " جَاءَنَا " هُوَ الْكَافِر وَحده، وَقَوله: " جاءانا " هُوَ الْكَافِر وقرينه الشَّيْطَان.

وَقَوله: ﴿قَالَ يَا لَيْت بيني وَبَيْنك بعد المشرقين فبئس القرين﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: بعد الْمشرق من الْمغرب، وسماها مشرقين على عَادَة الْعَرَب، فَإِنَّهُم يذكرُونَ [شَيْئَيْنِ] مُخْتَلفين ويسمونهما باسم وَاحِد، قَالَ الشَّاعِر:

(أَخذنَا بآفاق السَّمَاء عَلَيْكُم ... لنا قمراها والنجوم الطوالع)

أَي الشَّمْس وَالْقَمَر.

وَقَالَ آخر:

(وبصرة الأزد لنا وَالْعراق ... والموصلان وَمنا مصر وَالْحرم)

وَأَرَادَ بالموصلين الْموصل والجزيرة.

وروى أَن أهل الْبَصْرَة قَالُوا لعَلي ﵁ حِين حَارَبُوهُ مَعَ عَائِشَة يَوْم الْجمل: إِنَّا نطلب مِنْك سنة العمرين يَعْنِي: أَبَا بكر وَعمر، وَقَالَ جرير:

(مَا كَانَ يرضى رَسُول الله فعلهم ... والعمران أَبُو بكر وَلَا عمر)

وَالْقَوْل الثَّانِي: بعد المشرقين أَي: مشرق الشتَاء ومشرق الصَّيف.

وَقَوله: ﴿فبئس القرين﴾ أَي: بئس الْمُقَارن أَنْت.