Skip to content

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ١/ ٣٠٠

قَوْله تَعَالَى: ﴿زين للنَّاس حب الشَّهَوَات من النِّسَاء والبنين﴾ قَالَ الْحسن: المزين: هُوَ الشَّيْطَان؛ لِأَن الله تَعَالَى ذمّ الدُّنْيَا بأبلغ ذمّ، فَلَا يزينه فِي الْأَعْين. وَقَالَ عَامَّة الْمُفَسّرين: المزين: هُوَ الله تَعَالَى، وتزيينه: أَنه حبب فِي قُلُوبهم شَهْوَة النِّسَاء والبنين ﴿والقناطير المقنطرة من الذَّهَب وَالْفِضَّة﴾ ، فالقناطير: جمع القنطار، وَهُوَ مَال كثير، ثمَّ اخْتلفُوا؛ قَالَ معَاذ وَأبي بن كَعْب: القنطار: ألف وَمِائَتَا أُوقِيَّة، وَقَالَ ابْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك: هُوَ ألف دِينَار أَو اثْنَا عشر ألف دِرْهَم. وَقَالَ سعيد بن الْمسيب: هُوَ ثَمَانُون ألف دِرْهَم. وَقَالَ مُجَاهِد: هُوَ سَبْعُونَ ألف دِينَار. وَقَالَ قَتَادَة: هُوَ مائَة رَطْل من ذهب أَو فضَّة. وَقَالَ أَبُو نَضرة: هُوَ ملْء مسك ثَوْر من ذهب أَو فضَّة. وسمى قِنْطَارًا؛ من الْأَحْكَام والتوثيق، وَأما المقنطرة: فَهِيَ الْمَجْمُوعَة المملكة. قَالَ الْفراء: القناطير ثَلَاثَة، والمقنطرة تِسْعَة.

قَوْله: ﴿وَالْخَيْل المسمومة﴾ قَالَ مُجَاهِد: هِيَ الحسان المطهمة، وَقَالَ سعيد ابْن جُبَير: المسومة: الراعية. يُقَال: أسام الْخَيل من الرعى. وَفِيه قَول ثَالِث، المسومة: المعلمة من السيما، وَهِي الْعَلامَة. مِنْهُم من قَالَ: سيماها: الشّبَه. وَمِنْهُم من قَالَ: سيماها الكي ﴿والأنعام﴾ : هِيَ الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم ﴿والحرث﴾ : هِيَ الْأَرَاضِي المهيأة للزِّرَاعَة ﴿ذَلِك مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنه مَتَاع يفنى.

﴿وَالله عِنْده حسن المآب﴾ فِيهِ تزهيد فِي الدُّنْيَا وترغيب فِي الْآخِرَة، ثمَّ أكده