Skip to content

تفسير السمعاني ٨٧

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ٤/ ١١٧

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَوْم ينْفخ فِي الصُّور﴾ قد بَينا. وَقَوله: ﴿فَفَزعَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض﴾ أَي: فَصعِقَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض، وَإِنَّمَا ذكر الْفَزع يؤد بهم إِلَى الصعقة، وَيُقَال: ينْفخ إسْرَافيل ﵇ ثَلَاث نفخات: نفخة الْفَزع، ونفخة الصَّعق، ونفخة الْقيام لرب الْعَالمين، وَقد ذكر أَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: الصُّور هُوَ الصُّور، وَأول بَعضهم كَلَامه، وَقَالَ: إِن الْأَرْوَاح تجْعَل فِي [الْقرن] ثمَّ ينْفخ فِيهِ، فتذهب الْأَرْوَاح إِلَى الأجساد، وتحيا الأجساد.

وَقَوله: ﴿إِلَّا من شَاءَ الله﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن المُرَاد من ذَلِك جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وَملك الْمَوْت صلوَات الله عَلَيْهِم، وَالْقَوْل الآخر: أَن المُرَاد مِنْهُ الشُّهَدَاء. وَفِي بعض الْآثَار: الشُّهَدَاء ثنية الله أَي: الَّذين استثناهم الله تَعَالَى، وَإِنَّمَا صَحَّ الِاسْتِثْنَاء فيهم؛ لأَنهم أَحيَاء كَمَا قَالَ الله تَعَالَى. وَفِي بعض الْأَخْبَار: " هم أَحيَاء متقلدوا السيوف يدورون حول الْعَرْش.

وَقَوله: ﴿وكل آتوه داخرين﴾ أَي: صاغرين وَقُرِئَ: " وكل أَتَوْهُ " على الْمَاضِي، وَالْمعْنَى مُتَقَارب.