Skip to content

تفسير السمعاني ٣٦

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ٣/ ٥٣٤

قَوْله تَعَالَى: ﴿فِي بيُوت أذن الله أَن ترفع﴾ مَعْنَاهُ: توقد فِي بيُوت، وَيُقَال: المصابيح فِي بيُوت، والبيوت هَاهُنَا هِيَ الْمَسَاجِد. وَقَوله: ﴿أذن الله أَن ترفع﴾ فِيهِ أَقْوَال: قَالَ مُجَاهِد: تبنى، وَقَالَ الْحسن: تعظم. يَعْنِي: أَنه لَا يذكر فِيهَا الْخَنَا من القَوْل، وَعَن بَعضهم: تطهر.

وَقَوله: ﴿وَيذكر فِيهَا اسْمه﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

وَقَوله: ﴿يسبح﴾ وقرىء: " يسبح " بِكَسْر الْبَاء، فَقَوله بِكَسْر الْبَاء أَي: يسبح رجال، وَقَوله: " يسبح " على مَال لم يسم فَاعله، وَمعنى يسبح: يُصَلِّي.

وَقَوله: ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ أَي: بالبكر والعشايا. قَالَ الشَّاعِر:

(وقفت فِيهَا أصيلا لَا أسائلها ... أعيت جَوَابا وَمَا بِالربعِ من أحد)

وَإِنَّمَا خص البكرة وَالْعصر؛ لِأَن صَلَاة الْغَدَاة وَصَلَاة الْعَصْر أول مَا فرض على الْمُسلمين، وَعَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه قَالَ: صَلَاة الضُّحَى فِي الْقُرْآن وَلَا يغوص عَلَيْهَا الأغواص، ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة وَهُوَ قَوْله: ( ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ وَزعم أَن المُرَاد بالتسبيح بِالْغُدُوِّ وَهُوَ صَلَاة الضُّحَى، وَالْمَعْرُوف مَا بَينا، وَهُوَ أَن المُرَاد مِنْهُ صَلَاة الصُّبْح وَصَلَاة الْعَصْر) .