Skip to content

تفسير السمعاني ٧

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ٣/ ٣٢١

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن تجْهر بالْقَوْل فَإِنَّهُ يعلم السِّرّ وأخفى﴾ مَعْنَاهُ: إِن جهرت أَو أسررت فَلَا يغيب عَن علمه. وَاخْتلف الْأَقْوَال فِي قَوْله: ﴿وأخفى﴾ فَروِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: " السِّرّ " مَا تحدث بِهِ غَيْرك، " وأخفى " مَا تحدث بِهِ نَفسك. وَفِي الْآيَة تَقْدِير، وَمَعْنَاهُ: وأخفى مِنْهُ، أَي: من السِّرّ.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن " السِّرّ " مَا تحدث بِهِ نَفسك، " وأخفى " مَا يلقيه الله تَعَالَى فِي قَلْبك من بعد وَلم تحدث بِهِ نَفسك.

وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن السِّرّ هُوَ الْعَزِيمَة، وأخفى هُوَ دون الْعَزِيمَة، كَأَنَّهُ مَا يخْطر على الْقلب، وَلم تعزم عَلَيْهِ.

وَالْقَوْل الرَّابِع: يعلم السِّرّ وأخفى، أَي: والخفي. قَالَ الشَّاعِر:

(تمنى رجال أَن أَمُوت وَإِن أمت ... فَتلك سَبِيل لست فِيهَا بأوحد)

أَي: بِالْوَاحِدِ.

وَالْقَوْل الْخَامِس: يعلم السِّرّ وأخفى، أَي: أخْفى سره من عباده، وَهَذَا قَول ابْن زيد.