تفسير السمعاني
Printed page ٣/ ١٣٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ﴾ فِي بعض التفاسير: أَنه قَالَ لجَماعَة من الْمَلَائِكَة: اسجدوا لآدَم فَلم يَفْعَلُوا؛ فَجَاءَت نَار وأحرقتهم جَمِيعًا، ثمَّ قَالَ لجَماعَة آخَرين: اسجدوا لآدَم فسجدوا إِلَّا إِبْلِيس.
وَقَوله: ﴿كلهم أَجْمَعُونَ﴾ فِيهِ سُؤال مَعْرُوف، وَهُوَ أَنه يُقَال: لما قَالَ ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة﴾ ؟ فأيش فَائِدَة قَوْله: ﴿كلهم أَجْمَعُونَ﴾ ؟ .
وَالْجَوَاب: أَن الْخَلِيل وسيبويه زعما أَن هَذَا تَأْكِيدًا بعد تَأْكِيد، (وَذكر) الْمبرد أَن قَوْله: ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة﴾ كَانَ من الْمُحْتَمل أَن بَعضهم سجد؛ فَذكر كلهم ليزيل هَذَا الْإِشْكَال، ثمَّ كَانَ يحْتَمل أَنهم سجدوا فِي أَوْقَات مُخْتَلفَة؛ فَذكر أَجْمَعُونَ ليزيل الالتباس.