Skip to content

تفسير السمعاني ٣٠

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ٣/ ٩٣

قَوْله تَعَالَى: ﴿كَذَلِك أَرْسَلْنَاك فِي أمة﴾ الْآيَة. معنى كَاف التَّشْبِيه هَاهُنَا: إِنَّا كَمَا أرسلنَا الْأَنْبِيَاء إِلَى سَائِر الْأُمَم؛ كَذَلِك أَرْسَلْنَاك إِلَى هَذِه الْأمة.

قَوْله: ﴿قد خلت من قبلهَا أُمَم﴾ أَي: قد مَضَت من قبلهَا أُمَم. قَوْله: ﴿لتتلوا عَلَيْهِم الَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك﴾ أَي. لتقرأ عَلَيْهِم الَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك.

وَقَوله: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: قَالَ ابْن جريج: الْآيَة مَدَنِيَّة فِي قصَّة الْحُدَيْبِيَة فَإِن سُهَيْل بن عَمْرو لما جَاءَ وَاتَّفَقُوا على أَن يكتبوا كتاب الصُّلْح، كتب عَليّ ﵁ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، فَقَالُوا: لَا نَعْرِف الرَّحْمَن، اكْتُبْ كَمَا نكتب نَحن: بِاسْمِك اللَّهُمَّ ... الْقِصَّة، فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾ .

وَالْقَوْل الثَّانِي - وَهُوَ الْمَعْرُوف - أَن الْآيَة مَكِّيَّة، وَسبب نُزُولهَا أَن أَبَا جهل سمع النَّبِي وَهُوَ فِي الْحجر يَدْعُو وَيَقُول: " يَا الله، يَا رَحْمَن ". فَرجع إِلَى الْمُشْركين، وَقَالَ: إِن مُحَمَّدًا يَدْعُو إِلَهَيْنِ يَدْعُو الله، وَيَدْعُو آخر يُسمى الرَّحْمَن وَلَا نَعْرِف الرَّحْمَن إِلَّا رَحْمَن الْيَمَامَة؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَأنزل أَيْضا قَوْله تَعَالَى: ﴿قل ادعوا الله أَو ادعوا الرَّحْمَن﴾ .

وَقَوله: ﴿قل هُوَ رَبِّي﴾ يَعْنِي قل: الرَّحْمَن رَبِّي ﴿لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ توكلت﴾ عَلَيْهِ اعتمدت وَبِه وثقت ﴿وَإِلَيْهِ متاب﴾ يَعْنِي: وَإِلَيْهِ التَّوْبَة، وَالتَّوْبَة هِيَ النَّدَم على مَا سلف من الجرائم مَعَ الإقلاع عَنْهَا فِي الْمُسْتَقْبل.