Skip to content

تفسير السمعاني ٢٥

تفسير السمعاني

أبو المظفر السمعاني

Printed page ٢/ ٩٥

قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَمِنْهُم من يستمع إِلَيْك وَجَعَلنَا على قُلُوبهم أكنة﴾ هَذَا فِي رُؤَسَاء الْمُشْركين، مثل: أبي سُفْيَان بن حَرْب - حِين كَانَ مُشْركًا - وَأبي جهل بن هِشَام، وَعتبَة، وَشَيْبَة ابْني ربيعَة، والوليد بن الْمُغيرَة، وَغَيرهم، كَانُوا يَسْتَمِعُون الْقُرْآن؛ فَقَالُوا: لأبي سُفْيَان: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: أرى فِيهِ حَقًا وباطلا. فَقَالَ أَبُو جهل: حَتَّى تفاخرنا واستوينا فِي الْمجد، واستوت بِنَا الركب، تَزْعُمُونَ أَن مِنْكُم نَبيا يَا بني عبد منَاف، وَالله لَا نقر بِهَذَا، وَفِي رِوَايَة: [للْمَوْت] أَهْون علينا من هَذَا.

﴿وَجَعَلنَا على قُلُوبهم أكنة﴾ هِيَ جمع " الكنان " كالأعنة جمع الْعَنَان وَهِي الأغطية ﴿أَن يفقهوه﴾ قَالَ بَعضهم: كَرَاهَة أَن يفقهوه، وَقَالَ آخَرُونَ: أَن لَا يفقهوه ﴿وَفِي آذانهم وقرا﴾ أَي: وَجَعَلنَا فِي آذانهم صمما، قَالَ ابْن عَبَّاس: والوقر: أَصله الثّقل؛ وَمن ثقل الْأذن جَاءَ الصمم.

﴿وَإِن يرَوا كل آيَة لَا يُؤمنُوا بهَا﴾ هَذَا فِي معجزات النَّبِي، وَمَا أَرَاهُم من الْآيَات.

يَقُول الله - تَعَالَى -: وَإِن يرَوا جَمِيع تِلْكَ الْآيَات لَا يُؤمنُوا بهَا، وَقيل: إِنَّهُم اقترحوا آيَة؛ فَنزل قَوْله: ﴿وَإِن يرَوا كل آيَة لَا يُؤمنُوا بهَا﴾ وَهَذَا فِي قوم مخصوصين، علم الله أَنهم لَا يُؤمنُونَ.

﴿حَتَّى إِذا جاءوك يجادلونك يَقُول الَّذين كفرُوا إِن هَذَا إِلَّا أساطير الْأَوَّلين﴾ مجادلتهم: أَنهم قَالُوا للنضر بن الْحَارِث بن كلدة، وَكَانَ قد نظر فِي الْكتب الْمنزلَة،