مختصر زوائد مسند البزار على الكتب الستة ومسند أحمد
وَكَلِمَتُهُ، قَالَ: فَأَخَذَ شَيئًا مِنَ الأَرْضِ فَقَالَ: مَا أَخْطَأَ فِيهِ مثْلَ هَذِهِ، وَقَالَ: لَولَا مُلْكِي لَاتَّبَعْتُكُمْ، اذْهَبْ أَنْتَ يَا عَمْرٌو فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِي أَنْ لَا تَأْتِيَنِي أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أَبَدًا، وَاذْهَبْ أَنْتَ يَا حِزْبَ اللَّهِ فَأَنْتَ آمِنٌ، مَنْ قَتَلَكَ قَتَلْتُهُ، وَمَنْ سَلَبَكَ (١) عَزَّرتُهُ (٢)، قَالَ لآذِنِهِ: انْظُرْ هَذَا فَلَا تَحْجُبْهُ عَنَّي إِلَّا أَنْ أَكُونَ مَعَ أَهْلِي، فَإِنْ كُنْتُ مع أهْلِي فَأَخْبِرْهُ، فَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ تَأْذَنَ (٣) لَهُ، فَأذنَ لَهُ.
قَالَ: فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ عَشِيةِ لَقِيتُهُ فِي السِّكَّةِ، فَنَظَرْت خَلْفَهُ، فَلَمْ أَرَ خلْفَهُ أَحَدًا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقْلُت: تَعْلَمُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَغَمَزَنِي (٤) وَقَالَ: أَنْتَ عَلَى هَذَا؛ وَتَفَرَّقْنَا، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَتَيْتُ أَصْحَابِي، فَكَأَنَّمَا شَهِدُونِي وَإيَاهُ، فَمَا سَأَلُونِي عَنْ شَيءٍ حَتَّى أَخَذونِي فَصَرَعُونِي، فَجَعَلُوا عَلَى وَجْهِي قَطِيفةً، وجَعَلُوا يُغمُّونِي (٥) بهَا، وَجَعَلْتُ أُخْرِجُ رَأْسِي أَحْيَانًا حَتَّى انْفَلَتُّ عُرْيَانَا مَا عليَّ قِشْرَةٌ، وَلَمْ يَدَعُوا لِي شَيْئًا إِلَّا ذَهَبُوا بِهِ، فَأَخَذْتُ قِنَاعَ امْرَأَةٍ عَنْ رَأْسِهَا فَوَضَعْتُهُ عَلَى فَرْجِي، فَقَالَتْ لِي: كَذَا، وَقُلْتُ: كَذَا، كَأَنَّهَا تَعْجَبُ مِنِّي، قَالَ: وَأَتَيْتُ جَعفَرًا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قُلْتُ: مَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَتَيْتُ أَصْحَابِي كَأَنَّمَا شَهِدُونِي وَإِيَّاكَ، فَمَا سَأَلُونِي عَنْ شَيءٍ حَتَّى طَرَحُوا عَلَى وَجْهِي قَطِيفَةً غَمُّونِي (٦) بِهَا -أَوْ- غَمَزُونِي (٧) بِهَا، وَذَهَبُوا بِكُلِّ شَيءٍ مِنَ الدُّنْيَا هُوَ لِي، وَمَا تَرَى عَلَيَّ إِلَّا قِنَاعَ حَبَشِيَةٍ أَخَذْتُهُ مِنْ رَأْسِهَا، فَقَالَ: انْطَلِقْ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ النَّجَاشِيِّ نَادَى: ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ، وَجَاءَ آذِنُهُ