Skip to content

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ لزوم الصبر على المصيبة

شرح زاد المستقنع - الشنقيطي - التفريغ

محمد بن محمد المختار الشنقيطي

Printed page ٧٨/ ٧

لزوم الصبر على المصيبة

وبعد تغميضه للعينين يشرع أن يقول الوارد من الاسترجاع، وذكر الله ﷿، وأن يبتعد عن التسخط والجزع، وأن يرضى بما أنزل الله به من بلاء، فإن الله تعالى يمتحن عباده بمثل هذا، فمن رضي في مثل هذه المواقف أرضاه الله ﷿، وهي المواقف التي يسميها العلماء بمواقف الزلزلة؛ لأنه يزلزل فيها المؤمن، ويمتحن ويختبر ويبتلى.

فإذا أراد الله أن يلطف به ثبت قلبه، فقال: (إنا لله وإنا إليه راجعون) أي: ما نحن إلا ملكٌ لله ﷾، ومآلنا ومصيرنا إليه جل وعلا، (إنا لله) أي: ملكٌ له، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، لا معقب لحكمه، ولا يرد له قضاء ﷾، فإذا قال هذه الكلمة (إنا لله وإنا إليه راجعون) صلى الله عليه ورحمه وغفر له، ولربما أن الله ﷿ أعَظَم منه هذه الكلمة فبوأه بها درجة أو منزلة في الجنة؛ وذلك لعظم هذا الموقف؛ ولما فيه من ابتلاء الله ﷾ لعباده، خاصةً إذا كان الميت عزيزاً عليه كوالديه أو ولده.

وفي الحديث الصحيح أن الله تعالى إذا ابتلى عبده فحمده واسترجع، فإن الله ﷾ يعظم له الثواب، ويخلف له خيراً مما فقد، كما في الصحيح من حديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﵊ قال: (ما من عبدٍ تصيبه مصيبةٌ فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلفني خيراً منها! إلا آجره الله في مصيبته، وأخلفه خيراً منها).

فأول ما ينبغي عليه: الصبر، والصبر أمرٌ يرجع إلى القلب، فهو عملٌ قلبي، وأعمال القلوب قد تفوق أعمال الجوارح الأخرى، وهي من أحبها إلى الله ﷾ وأقربها إليه؛ لأنها تتصل بالعقيدة، فإذا رضي وصبر فهذه أول منزلة، وأول نعمة، ورحمة يرحم الله بها المبتلين بمثل هذه المصائب.

فيظهر أثر الصبر على لسانه، فيذكر الله ﷿؛ لأن المؤمن إذا نزلت به المصيبة لا يتوجه إلاّ إلى الله، وهذا من كمال إيمانه، ولكن الكافر وضعيف الإيمان يتسخط ويجزع ولا يدري أين يذهب، فمن رحمة الله ﷿ بالمؤمن أن الله يثبته في مثل هذه المواقف، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ويقول الوارد في ذلك عن النبي ﵊.