Skip to content

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق نداء غير الله هو الدعاء الذي هو العبادة

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق

محمد بن علي بن غريب

Printed page ٢٩٨

الصبر على المقدورات، كما قال يعقوب ﵇ لبنيه ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ ولهذا قالت عائشة هذه الكلمة لما قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله مما قالوا، وقال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا، وقال تعالى لنبيه ﷺ: ﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ ولما بشر النبي ﷺ عثمان بالجنة على بلوى تصيبه قال: الله المستعان، ولما دخلوا على عثمان فضربوه جعل يقول والدماء تسيل عليه لا إله إلاَّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، اللهم إني أستعينك عليهم وأستعينك على جميع أموري وأسألك الصبر على ما ابتليتني، وروى أبو طلحة أن النبي ﷺ قال في بعض غزواته حين لقي العدو: "يا مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين" قال أبو طلحة فلقد رأيت الرجال تصرع. أخرجه أبو الفتح الأصبهاني فالعبد محتاج في مصالح دينه ودنياه، وكل ما لا يقدر عليه إلاَّ الله منهما لا يجوز أن يسأل من غيره فلا يعبد إلاَّ الله، ولا يتوكل إلاَّ عليه، ولا يستعان إلاَّ به، لأن ما سواه مفتقر إليه مقهور بالعبودية، فكيف يصلح أن يكون معبوداً قال عز من قائل: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً إِنَّ الإنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ﴾ ولهذا لما سأل ربيعة بن كعب الأسلمي خادم رسول الله ﷺ مرافقته في الجنة وكان خادماً له كأتيه بوضوئه وحاجته فقال سلني فقلت أسألك مرافقتك في الجنة فقال أو غير ذلك فقلت هو ذلك قال فأعني على نفسك بكثرة السجود، رواه مسلم، لم يبادر ﷺ بقوله نعم افعل أجعلك معي إشارة إلى أن الأمر بيد الله وأن كثرة السجود بإخلاص هي الوسيلة في قضاء الحاجة ونيل المسؤول والسائل لم يسأل النبي ﷺ أن يدخله الجنة وإنما سأله أن يكون رفيقاً له في الجنة ومعناه صحبته وعدم فراقه فيه كحالته معه في الدنيا فأجابه ﷺ بقوله فأعني على نفسك بكثرة السجود تعليماً له أن نفس دخول الجنة ثابت بوعد الله تعالى لمن مات لا يشرك به شيئاً فهو رحمة من الله وفضل ورفع الدرجات، ومرافقة الصالحين الأحباب بسبب كثرة الأعمال الصالحة وإخلاصها لله على أن سؤاله النبي ﷺ مرافقته الجنة معناه دعاء الله أن يكون كذلك، كما قاله المحققون من أهل العلم واتفقوا على أن النبي ﷺ لا يسأل بعد موته لا استغفاراً ولا دعاءً ولا غيرهما فان الدعاء عبادة مبناها على التوقيف والإتباع لا على الأهواء والابتداع ولو كان هذا من العبادات لسنه الرسول ﷺ ولكان أصحابه أعلم بذلك وأتبع له، وقوله