Skip to content

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق قول الخصم كيف يقال طلب شفاعة النبي ﷺ إشراك والجواب عنه

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق

محمد بن علي بن غريب

Printed page ٣٥١

قول الخصم كيف يقال طلب شفاعة النبي ﷺ إشراك والجواب عنه

وأما قوله: (إذ مع الاعتراف بأنه ﷺ الشافع المشفع ورجاؤه شفاعته كيف يقول طلب شفاعته إشراك في العبادة) .

فنقول: وإن وجب على كل مسلم الإيمان بشفاعته ﷺ، فرجاؤها من الله وسؤاله أن يشفع نبيه فيه هو المطلوب، إذ شفاعته ﷺ بإذن الله لمن رضي عنه ولا يعلم هو ممن يأذن فيه ويرضى عنه أم لا، فتعين عليه صرف همته، وعزائم أمره إلى ربه، بالإقبال عليه والاتكال عليه، والقيام بحق عبوديته لينال الشفاعة، وإن حصل منه تقصير بنوع من المعاصي بخلاف من أهمل ذلك وتركه وارتكب ضده من الإقبال على غير الله بالتوكل عليه ورجائه فيما لا يمكن وجوده إلاَّ من عند الله والالتجاء إليه مقبلاً على الشفاعة متوكلاً عليها طالبها من النبي ﷺ، فإن هذا بعينه فعل المشركين واعتقادهم ولا نشأت فتنة في الوجود إلاَّ بهذا الاعتقاد فلا ينالها، وقد حسم سبحانه مواد المشركين وما يتعلقون به ويرجونه حسماً قاطعاً في كتابه المبين، ولا أعظم لهم تعلقاً منها فجعلها كلها له وعلق وجودها بشرطين: وجود إذنه للشافع، ورضاه عن المشفوع له، فلا تسأل من غيره ﷾ وقد قدمنا الكلام عليها مراراً متعددة مبسوطاً في محالها.