Skip to content

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق المعاد الجسماني والمجازاة

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق

محمد بن علي بن غريب

Printed page ٧٠

المعاد الجسماني والمجازاة:

وأما قولكم (وان المعاد الجسماني حق وكذا المجازاة والمحاسبة والصراط والميزان وخلق الجنة والنار وخلود أهل الجنة وخلود الكفار في النار) . فنقول هذا مما أجمع عليه المسلمون قاطبة وعلم من الدين ضرورة، إن إعادة الأجسام على هيئتها قبل الموت مبعوثة ثم مجازاة ومحاسبة فهذا حق واجب الإيمان به قال تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وقال تعالى: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة جداً منها حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "يبعث كل عبد على ما مات عليه فالمؤمن على إيمانه والكافر على كفره" وكذا حديث جبريل حين سأل النبي ﷺ عن الإيمان فعد منه الإيمان باليوم الآخر والمجازاة على فعل الخير والشر قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ والمحاسبة على ما مضى من جميع الأعمال حق قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ الآية وقوله تعالى: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ وحديث من نوقش الحساب عذب. رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضى الله عنها، فيحاسب المسلمون المكلفون إلا من شاء الله أن يدخل الجنة بغير حساب. وكل مكلف مسؤول، ويسأل الله من شاء من الرسل عن الرسالة ومن شاء من الكفار عن تكذيب الرسل. فالكفار لا يحاسبون ولا توزن صحائفهم قال تعالى: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ