Skip to content

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق نداء غير الله هو الدعاء الذي هو العبادة

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق

محمد بن علي بن غريب

Printed page ٢٩٧

(الأولى) أن العبد عاجز عن الاستقلال بنفسه في أعمال الطاعات.

(الثانية) أنه لا معين له على صالح دينه ودنياه إلاَّ الله ﷿، فمن أعانه الله فهو المعان، ومن خذله فهو المخذول، وفي الحديث الصحيح عن النبي ﷺ: "احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن" وكان النبي ﷺ يقول في خطبته ويعلم أصحابه أن يقولوا:، الحمد لله نستعينه ونستهديه" ومن دعاء القنوت الذي كان يدعو به عمر وغيره اللهم إنا نستعينك ونستهديك، وأمر معاذ بن جبل أن لا يدع في دبر كل صلاة أن يقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وكان من دعائه ﷺ رب أعني ولا تعن علي، وفي دعائه أيضاً ﷺ لما فعل به أهل الطائف ما فعلوا: "اللهم أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أو إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي غير أن عافيتك أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي سخطك أو يحل علي غضبك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلاَّ بك" وكان من دعاء موسى ﵊ لما ضرب البحر فانفلق: "اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وبك المستغاث وعليك التكلان ولا حول ولا قوة إلاَّ بك".

وإذا كان هذا الدعاء وأمثاله هو دعاء العبادة المشتمل على الاستعانة من رب العالمين بالنص عند كل علماء المسلمين، فلو صرف لغير الله من سائر الخلق لكان معبوداً به، والداعي عابد المدعو ومستعين به ومتوكل عليه، ولا يقال ليس هو عابداً ولا مستعيناً لأنه إنما يناديه فقط، فيصرف العبادة والاستعانة وجود النداء كما فهمه صاحب المقدمة معللاً لزوم العبادة كل منادي، وعدم تكفير كل من نادى غيره، لأنا نقول علة التكفير وجود دعاء العبادة الشاملة لدعاء المسئلة التي هي حق الله، وصرفه إلى غيره سواء وجد النداء أو لم يوجد، وليس العلة وجود النداء نفسه خالياً من العبادة، وبهذا يعلم ما ذكره المفسرون تحت قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي تعبدون ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ﴾ أي تعبدون وأمثاله، وذلك لأن العبد محتاج إلى الاستعانة بالله في كل الأفعال المأمورات، وفي ترك المحرمات، وفي