Skip to content

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وجوب الاستغفار والترضي لمن سلف

التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق

محمد بن علي بن غريب

Printed page ٢٠٣

ينصر امرأ مسلماً في موضع ينقص فيه من عرضه وتهتك فيه حرمته إلاَّ نصره الله في موضع يحب فيه نصرته " وروى مسلم من حديث أبي الدرداء عن النبي ﷺ أنه قال: " ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلاَّ قال ملك ولك بمثل" وعنه أيضاً أن رسول ﷺ كان يقول: "دعوة المرىء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل" رواه مسلم وفي حديث آخر: "أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب لغائب" وقد أثنى الله على الذين يثنون على المؤمنين خيراً ويدعون لهم به قال ﷾: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ فالدعاء للغير ينتفع به الداعي والمدعو له وان كان الداعي دون المدعو له رتبة، فقد قال ﷺ لعمر ابن الخطاب ﵁ لما أراد أن يعتمر وودعه لا تنسنا يا أخي من دعائك، فالنبي ﷺ قد طلب من أمته الدعاء، ولكن ليس ذلك من باب سؤالهم، بل هو كأمره لهم بسائر الطاعات التي يثابون عليها مع أنه ﵊ له مثل أجورهم في كل ما يعملون لأنه صح عنه ﷺ أنه قال: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ومن دعا إلى ضلالة كل عليه من الوزر مثل أوزار من تبعه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً وهو ﵊ داعي الأمة إلى هدى فله مثل أجورهم، في كل ما اتبعوه فيه، وكذلك إذا صلوا عليه فان الله يصلي على أحدهم عشراً وله ﷺ مثل أجورهم مع ما يستجيبه الله تعالى من دعائهم له فكذلك الدعاء قد أعطاهم الله أجرهم عليه وصار ما يحصل له به من النفع نعمة من الله عليه، ومن قال لآخر ادع لي وقصد انتفاعهما جميعاً بذلك كان هو وأخوه متعاونين على البر والتقوى، فالسائل نبه المسؤول وأشار عليه بما ينفعهما، والمسؤول قد فعل ما هو نفع لهما، فهما بمنزلة من يأمر غيره ببر وتقوى فيثاب المأمور على فعله، والآمر يثاب لكونه دعا إليه، لاسيما إذا فعل من الأدعية ما أمر الله به العبد كما قال: ﴿َاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فأمره بالاستغفار ثم قال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً﴾ فذكر الله استغفار الرسول ﷺ لهم في ذلك