Skip to content

مجموع الفتاوى لله أن يقسم بما شاء من مخلوقاته وليس ذلك للمخلوقات

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢٩٠

وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ - وَيَسْأَلَ وَيُقْسِمَ عَلَيْهِ بِالصَّافَّاتِ صَفًّا وَسَائِرِ مَا أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ. فَإِنَّ اللَّهَ يُقْسِمُ بِمَا يُقْسِمُ بِهِ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ لِأَنَّهَا آيَاتُهُ وَمَخْلُوقَاتُهُ. فَهِيَ دَلِيلٌ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ وَأُلُوهِيَّتِهِ وَوَحْدَانِيِّتِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَعَظْمَتِهِ وَعِزَّتِهِ فَهُوَ سُبْحَانَهُ يُقْسِمُ بِهَا لِأَنَّ إقْسَامَهُ بِهَا تَعْظِيمٌ لَهُ سُبْحَانَهُ. وَنَحْنُ الْمَخْلُوقُونَ لَيْسَ لَنَا أَنْ نُقْسِمَ بِهَا بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ. بَلْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ بِشَيْءِ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ وَذَكَرُوا إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ شِرْكٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. وَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ بِهَا: لَزِمَهُ أَنْ يَسْأَلَهُ بِكُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَبِكُلِّ نَفْسٍ أَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا وَيَسْأَلَهُ بِالرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ وَالْكَوَاكِبِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَيَسْأَلَهُ بِالْبَلَدِ الْأَمِينِ مَكَّةَ وَيَسْأَلُهُ حِينَئِذٍ بِالْبَيْتِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ وَيَلْزَمُ أَنْ يَسْأَلَهُ بِالْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي عُبِدَتْ مِنْ دُونِ اللَّهِ؛ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْكَوَاكِبِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْمَسِيحِ وَالْعُزَيْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمِمَّا لَمْ يُعْبَدْ مِنْ دُونِهِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ السُّؤَالَ لِلَّهِ بِهَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ أَوْ الْإِقْسَامَ عَلَيْهِ بِهَا مِنْ أَعْظَمِ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ وَمِمَّا يَظْهَرُ قُبْحُهُ لِلْخَاصِّ وَالْعَامِّ. وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقْسَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْإِقْسَامِ وَالْعَزَائِمِ الَّتِي تُكْتَبُ فِي