مجموع الفتاوى
الحروز وَالْهَيَاكِلِ الَّتِي تَكْتُبُهَا الطرقية وَالْمُعَزِّمُونَ؛ بَلْ وَيُقَالُ: إذَا جَازَ السُّؤَالُ وَالْإِقْسَامُ عَلَى اللَّهِ بِهَا فَعَلَى الْمَخْلُوقَاتِ أَوْلَى فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْعَزَائِمُ وَالْإِقْسَامُ الَّتِي يُقْسَمُ بِهَا عَلَى الْجِنِّ مَشْرُوعَةً فِي دِينِ الْإِسْلَامِ وَهَذَا الْكَلَامُ يَسْتَلْزِمُ الْكُفْرَ وَالْخُرُوجَ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ بَلْ وَمِنْ دِينِ الْأَنْبِيَاءِ أَجْمَعِينَ. وَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: بَلْ أَنَا أَسْأَلُهُ أَوْ أُقْسِمُ عَلَيْهِ بِمُعَظِّمِ دُونِ مُعَظِّمٍ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ إمَّا الْأَنْبِيَاءُ دُونَ غَيْرِهِمْ أَوْ نَبِيٌّ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا جَوَّزَ بَعْضُهُمْ الْحَلِفَ بِذَلِكَ أَوْ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ. قِيلَ لَهُ: بَعْضُ الْمَخْلُوقَاتِ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ فَكُلُّهَا مُشْتَرِكَةٌ فِي أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ شَيْءٌ مِنْهَا نِدًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يُعْبَدُ وَلَا يُتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَلَا يُخْشَى وَلَا يُتَّقَى وَلَا يُصَامُ لَهُ وَلَا يُسْجَدُ لَهُ وَلَا يُرْغَبُ إلَيْهِ وَلَا يُقْسَمُ بِمَخْلُوقِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ﴿مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ﴾ وَقَالَ ﴿لَا تَحْلِفُوا إلَّا بِاَللَّهِ﴾ وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ ﴿مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ﴾ .
فَقَدْ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْحَلِفُ بِشَيْءِ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَغَيْرِهِمْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ نَبِيٍّ وَنَبِيٍّ. وَهَذَا كَمَا قَدْ سَوَّى اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ فِي ذَمِّ الشِّرْكِ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُعَظَّمَةً. قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ