Skip to content

مجموع الفتاوى سئل: هل يجوز للجندي لبس الحرير والذهب والفضة في القتال؟

مجموع الفتاوى

ابن تيمية

Printed page ٢٨/ ٢٧

وَسُئِلَ ﵀:

هَلْ يَجُوزُ لِلْجُنْدِيِّ أَنْ يَلْبَسَ شَيْئًا مِنْ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الْقِتَالِ؛ أَوْ وَقْتِ يَصِلُ رُسُلُ الْعَدُوِّ إلَى الْمُسْلِمِينَ؟

فَأَجَابَ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَمَّا لِبَاسُ الْحَرِيرِ عِنْدَ الْقِتَالِ لِلضَّرُورَةِ فَيَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ؛ وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَقُومَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي دَفْعِ السِّلَاحِ وَالْوِقَايَةِ. وَأَمَّا لِبَاسُهُ لِإِرْهَابِ الْعَدُوِّ فَفِيهِ لِلْعُلَمَاءِ قَوْلَانِ: أَظْهَرُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فَإِنَّ جُنْدَ الشَّامِ كَتَبُوا إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إنَّا إذَا لَقِينَا الْعَدُوَّ وَرَأَيْنَاهُمْ قَدْ كَفَّرُوا - أَيْ: غَطَّوْا أَسْلِحَتَهُمْ بِالْحَرِيرِ - وَجَدْنَا لِذَلِكَ رُعْبًا فِي قُلُوبِنَا. فَكَتَبَ إلَيْهِمْ عُمَرُ: وَأَنْتُمْ فَكَفِّرُوا أَسْلِحَتَكُمْ كَمَا يُكَفِّرُونَ أَسْلِحَتَهُمْ. وَلِأَنَّ لُبْسَ الْحَرِيرِ فِيهِ خُيَلَاءُ وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْخُيَلَاءَ حَالَ الْقِتَالِ كَمَا فِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " ﴿إنَّ مِنْ الْخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَمِنْ الْخُيَلَاءِ مَا يُبْغِضُهُ اللَّهُ فَأَمَّا الْخُيَلَاءُ الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ عِنْدَ الْحَرْبِ. وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ. وَأَمَّا الْخُيَلَاءُ الَّتِي يُبْغِضُهَا اللَّهُ فَالْخُيَلَاءُ فِي الْبَغْيِ وَالْفَخْرِ﴾ . ﴿وَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ اخْتَالَ أَبُو دجانة