موسوعة شرح أسماء الله الحسنى
لَوْلَا أَنْ يَحْزَنَ النِّسَاءُ، أَوْ يَكُونَ سُنَّةً بَعْدِي لَتَرَكْتُهُ، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ، لَأُمَثِّلَنَّ مَكَانَهُ بِسَبْعِينَ رَجُلًا ". ثُمَّ دَعَا بِبُرْدِهِ فَغَطَّى بِهَا وَجْهَهُ، فَخَرَجَتْ رِجْلَاهُ، فَغَطَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَجْهَهُ، وَجَعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الْإِذْخِرِ، ثُمَّ قَدَّمَهُ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ عَشْرًا، ثُمَّ جَعَلَ يُجَاءُ بِالرَّجُلِ فَيُوضَعُ وَحَمْزَةُ مَكَانَهُ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعِينَ صَلَاةً، وَكَانَ الْقَتْلَى سَبْعِينَ، فَلَمَّا دُفِنُوا، وَفَرَغَ مِنْهُمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥] إلى قوله: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [النحل: ١٢٧] فَصَبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يُمَثِّلْ بِأَحَدٍ» (١).
والمعروف أن الذي قتل حمزة ﵁ هو وحشي، فلما فتح رسول الله مكة هرب إلى الطائف، فلما خرج وفد الطائف إلى رسول الله ليعلنوا إسلامهم ضاقت على وحشي السبل، وبعد فترة قدم على رسول الله المدينة وكان قد أسلم، قال وحشي: فَلَمَّا رَأنِي ﷺ قَالَ: «وَحْشِيٌّ» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «اجْلِسْ فَحَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَ قَتْلُكَ حَمْزَةَ» فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَحَدَّثْتُهُ كَمَا حَدَّثْتُكُمَا فَقَالَ: «وَيْحَكَ غَيِّبْ عَنِّي وَجْهَكَ بِأَنْ لَا أَرَاكَ» قَالَ: فَكُنْتُ أَتَنَكَبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، حِينَ كَانَ حَيًّا حَتَّى قَبَضَ اللَّهُ ﷿ رَسُولَهُ» (٢).