Skip to content

موسوعة شرح أسماء الله الحسنى الأثر التاسع: الاشتغال بطلب الرزق الباقي

موسوعة شرح أسماء الله الحسنى

نوال العيد

Printed page ١/ ٤٦٣

ومن طالع صفة الجنة؛ علم سعة رزق أهلها وكثرته وطيبه وتنوعه، قال تَعَالَى: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (١٢) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (١٣) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (١٦) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ١٢ - ٢١]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الزخرف: ٧١].

وإذا علم العبد ذلك؛ لم يشتغل برزق الدنيا الفاني عن رزق الآخرة الباقي، قال تَعَالَى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٦]، فالعاقل لا يشغله رزق الدنيا وإن كثر عن الغاية التي خلق لأجلها وأوجد لتحقيقها، وهي عبادة الله وإخلاص الدين له، بل يجعل ذلك سبيلًا لنيل رضا الله، وبلوغ جنات النعيم.

فاللهمَّ إنَّا نَسْألُكَ علمًا نافعًا، ورِزْقًا طَيِّبًا، وعملًا صالِحًا مُتَقَبَّلًا.

اللهمَّ اغفِرْ لنا وارْحَمْنَا، وَاهْدِنَا، وعَافِنَا، وارْزُقْنَا.