Skip to content

موسوعة شرح أسماء الله الحسنى الأثر الثاني: استشعار عظم هبات الله تعالى وشموليتها.

موسوعة شرح أسماء الله الحسنى

نوال العيد

Printed page ٢/ ٥٩٠

العَفْوَ وَالعَافِيَةَ، فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ اليَقِينِ خَيْرًا مِنَ العَافِيَةِ» (١)، وعن أنس بن مالك ﵁، قال: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: تَسْأَلُ رَبَّكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا، والآخِرَةِ؛ فَإِنَّكَ إِذَا أُعْطِيتَهُمَا فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ أُعْطِيتَهُمَا فِي الآخِرَةِ فَقَدْ أَفْلَحْتَ» (٢).

وهكذا الإنسان لو ذهب يعدد نعم الله تَعَالَى المثبتة عليه في بدنه، لوجد أنه غير قادر على عدها، ولو استطاع ذلك فكيف له أن يعد نعم الله التي هي عبارة عن نقم دفعها الله عنه، أو ابتلاه بها ثم رفعها عنه! فكشف البلاء هبة من الوهاب.

هبة الأزواج والذرية:

وهم الذين تقرُّ بهم الأعين في الدنيا والآخرة، ومن تتبع لفظ (وهبنا) في القرآن وجد قبلها دعوةً أُجيبَتْ، ومن ذلك: ما جاء في ذكر دعاء عباد الرحمن في قوله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤]، ويقول أيضًا: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٤٩ - ٥٠]، يقول السعدي ﵀ عن هذه الآية: «فيها الإخبار عن سعة ملكه تَعَالَى، ونفوذ تصرفه في الملك في الخلق لما يشاء، والتدبير لجميع الأمور» (٣).