Skip to content

نوادر الأصول في أحاديث الرسول

Printed page: 2/ 145

Text

الْغَالِب عَلَيْهِ نَفسه وشهوته وَإِنَّمَا يقلق لذَلِك ويجيش صَدره إِذا فَاتَهُ شَيْء من شهواته ونهماته فِي الدُّنْيَا فَذَاك إِنَّمَا يعد للساعة أَعمال بره وَجعل ذَلِك عدته يَرْجُو لَهَا الثَّوَاب من الله تَعَالَى حَتَّى إِذا ورد الْقِيَامَة حصلت سرائره وبلي خَبره وَاقْتضى صدقه فِي الْأَعْمَال فان وجد صَادِقا فِي ذَلِك أثيب وَأكْرم على قدره وَإِن وجد كَاذِبًا رمي بِهِ فِي وَجهه وَهُوَ مَوْقُوف فِي الحرصة يَرْجُو بِأَعْمَالِهِ النجَاة من النَّار ونوال الثَّوَاب فتخلص حَسَنَاته وتصفى ثمَّ توزن بالسيئات فَإِن فضل لَهُ شَيْء أعطي بِقدر مَا فضل وَهَذَا السَّائِل قد كَانَت الْأَشْيَاء كلهَا تلاشت عَن قلبه فِي جنب معبوده فلحبه إِيَّاه غليان فِي صَدره فَكَانَ ذَلِك عدته فَلذَلِك قَالَ أَنْت مَعَ من أَحْبَبْت وَلَعَلَّه كَانَ أَشَّدهم اجْتِهَادًا وأصفاهم عملا وأخلصهم قلبا وأطهرهم إِيمَانًا وأبعدهم عَن كل رِيبَة وريب ودنس وعيب وأخلقهم بمعالي الْأَخْلَاق وأنزههم عَن مدانيها لِأَن حب الله تَعَالَى لَا ينَال إِلَّا محبوبه قَالَ تَعَالَى يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ بَدَأَ بحبه إيَّاهُم ثمَّ بحبهم لَهُ ثمَّ وصف أَخْلَاقهم وشمائلهم فَقَالَ ﴿أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ أعزة على الْكَافرين﴾ الْآيَة وَإِذا فتح الله قلب عبد وأشرق النُّور فِي صَدره وانتبه من غفلته فمحال أَن لَا يَجِيش صَدره بحب مَوْلَاهُ حَتَّى ينسى فِي حبه حب كل مَذْكُور ويلهو عَن كل شَيْء سواهُ كَمَا قَالَ الْحسن ﵁ حق على من عرفه أَن يُنكر كل شَيْء سواهُ وَقَالَ ﷺ لَا يبلغ أحدكُم ذرْوَة الْإِيمَان حَتَّى يكون

Reading tools

Cite this page

Shamela
«نوادر الأصول في أحاديث الرسول» (٢/ ١٤٥)
Short
الحكيم الترمذي، نوادر الأصول في أحاديث الرسول، ج ٢، ص ١٤٥.
Full
الحكيم الترمذي (ت ٣٢٠هـ). نوادر الأصول في أحاديث الرسول. ٣٢٠هـ، ج ٢، ص ١٤٥.

Go to a printed page