Skip to content

نوادر الأصول في أحاديث الرسول في سر قوله تعالى من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا

نوادر الأصول في أحاديث الرسول

الحكيم الترمذي

Printed page ٢/ ١٧

وَفِي رِوَايَة أُخْرَى قَالَ أَلَسْت تنصب أَلَسْت تحزن أَلَسْت تصيبك اللأواء قَالَ بلَى قَالَ فَذَلِك مَا تُجْزونَ بِهِ

وَقَول ابْن عمر ان يَك هَذَا بِذَاكَ فهمه همه فَإِن ابْن الزبير قَاتل فِي حرم الله وأحدث فيهمَا حَدثا عَظِيما حَتَّى أحرق الْبَيْت وَرمى الْحجر الْأسود بالمنجنيق فانصدع حَتَّى ضبب بِالْفِضَّةِ فَهُوَ إِلَى يَوْمنَا كَذَلِك وَسمع للبيت أنينا آه آه

وَقد قَالَ ﵇ يَوْم فتح مَكَّة إِنَّهَا لَا تحل لأحد بعدِي وَإِنَّمَا احلت لي سَاعَة من نَهَار وانها حرمت يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض

فَلَمَّا رأى ابْن عمر فعله ثمَّ رَآهُ مصلوبا ذكر قَول رَسُول الله ﷺ فَقَالَ ذَلِك وَذَلِكَ لِأَن الْمُؤمن من يجزى بالسوء فِي الدُّنْيَا بِالنّصب والتعب ونوائب الدُّنْيَا الْحزن وَالْغَم وَالْكَافِر يُصِيبهُ ذَلِك وَلَيْسَ ذَاك جَزَاء لَهُ بالسوء الَّذِي قد عمل وادخر جَزَاؤُهُ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لِأَن جَمِيع مَا يُصِيب الْكَافِر من المصائب لَا يصبر فِيهَا وَإِن صَبر فصبره تجلد لَا حسبَة وَتَسْلِيم وَالْمُؤمن فِي كل ذَلِك صابر محتسب مذعن وَالْكَافِر ساخط على ربه مُضْمر على عداوته لِأَن الْمُؤمن حبب إِلَيْهِ الْإِيمَان وزين فِي قلبه فالتذت نَفسه وَطَابَتْ فلَان الْقلب ورق الْفُؤَاد وراحت النَّفس وَطَابَتْ بلذتها فانقاد لَهُ واستسلم وَأُلْقِي بيدَيْهِ سلما فان جَاءَتْهُ أَحْوَال المكاره تحملهَا وَهُوَ فِي ذَلِك رَاض عَنهُ طيب النَّفس يحمده بِلِسَانِهِ ويرجوه بِقَلْبِه وَطَابَتْ نَفسه بِمَا يرى من رَحْمَة