الفائق في غريب الحديث
٣ - وَفِي تنظيف الأفنية يرْوى عَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَنه كَانَ إِذا قدم مَكَّة يطوف فِي سككها فيمر بالقوم فَيَقُول: قمُّوا فناءكم حَتَّى مر بدار أبي سُفْيَان فَقَالَ: يَا أَبَا سُفْيَان قموا فناءكم فَقَالَ: نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ حَتَّى يَجِيء مهاننا الْآن فَطَافَ أَيْضا ثمَّ مر بِهِ فَلم يصنع شَيْئا فَقَالَ: يَا أَبَا سُفْيَان أَلا تقمون فناءكم فَقَالَ: نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. حَتَّى يَجِيء مهاننا الْآن فَطَافَ أَيْضا وَمر بِهِ فَلم يصنع شَيْئا فَوضع الدرة بَين أذنية ضربا فَجَاءَت هِنْد فَقَالَت: وَالله لربَّ يَوْم لَو ضَربته لاقشعر بطن مَكَّة فَقَالَ: أجل وَالله لرب يَوْم لَو ضَربته لاقشعر بطن مَكَّة
عذق قدم عَلَيْهِ ﷺ أصيل الْغِفَارِيّ من مَكَّة فَقَالَ: يَا أصيل كَيفَ عهِدت مَكَّة فَقَالَ: عهدتها وَالله وَقد أخصب جنابها وأعذق إذخرها وأسلب ثمامها وأمش سلمهَا فَقَالَ: حَسبك يَا أصيل. ويروى أَن أبان بن سعيد ﵁ قدم عَلَيْهِ ﷺ فَقَالَ: يَا أبان كَيفَ تركت أهل مَكَّة قَالَ: تَركتهم وَقد جيدوا وَتركت الْإِذْخر وَقد أعذق وَتركت الثمام وَقد خَاص. فاغرورقت عينا رَسُول الله ﷺ. وروى أَنه ﷺ لما نزل الْحُدَيْبِيَة أهْدى لَهُ عَمْرو بن سَالم وبسربن سُفْيَان الخراعيان غنما وجزوراً مَعَ غُلَام مِنْهُم فأجلسه وَهُوَ فِي بردة لَهُ فلتةٍ فَقَالَ: يَا غُلَام كَيفَ تركت الْبِلَاد فَقَالَ: تركتهَا قد تيسرت قد أمشر غضاهها وأغذق إذخرها وأسلب ثمامها وأبقل حمضها (٧) فشبعت شَاتِهَا إِلَى اللَّيْل وشبع بَعِيرهَا إِلَى اللَّيْل مِمَّا جمع من خوص وضمد وبقل. أعذق: أَي صَارَت لَهُ أفنان كالأغذاق يُقَال: أعذقت النَّخْلَة إِذا كثرت أعذاقها جمع عذق (بِالْكَسْرِ) وَهُوَ الكباسة وأعذق الرجل كثرت عذوقه جمع عذق (بِالْفَتْح) وَهُوَ النَّخْلَة.