الفائق في غريب الحديث
٢ - عذر عذرت محوت الْإِسَاءَة وطمستها من قَوْله: ... [أمْ كُنْتَ تعرف آيَات فقد جَعَلَتْ] ... أطلالُ إلْفِكَ بالْودْكاءِ تَعْتَذِرُ ... وَفِي مَعْنَاهُ: عَفَوْت من عَفا الدَّار. وَالْمعْنَى حَتَّى يَفْعَلُوا مَا يتَّجه الْمحل الْعقُوبَة بهم. الْعذر: من قَوْلهم: عذيري من أَي هَات من يعذرني مِنْهُ فِي الْإِيقَاع بِهِ إِيذَانًا بانه أهل لِأَن يُوقع بِهِ وَإِن على من علم بِحَالهِ فِي الْإِسَاءَة أَن يعْذر الْموقع بِهِ وَلَا يلومه. وَمِنْه مَا جَاءَ فِي حَدِيث الْإِفْك: فاستعذر رَسُول الله ﷺ من عبد الله ابْن أُبي فَقَالَ وَهُوَ على الْمِنْبَر: من يعذرني رجل قد بَلغنِي عَنهُ كَذَا وَكَذَا فَقَامَ سعد فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَنا أعذرك مِنْهُ إِن كَانَ من الْأَوْس ضربت عُنُقه. وَعنهُ ﷺ: أَنه استعذر أَبَا بكر من عَائِشَة. أَي قَالَ لَهُ: كن عذيري مِنْهَا إِن عَاقبَتهَا وَذَلِكَ فِي شَيْء عتب فِيهِ عَلَيْهَا. إِن الله تَعَالَى نظيف يحب النَّظَافَة فنظفوا عذراتكم وَلَا تشبهوا باليهود تجمع الأكباء فِي دورها. الْعذرَة: الفناء وَبهَا [٥ ٧] سميت الْعذرَة لإلقائها فِيهَا كَمَا سميت بالغائط وَهُوَ المطمئن من الأَرْض. وَعنهُ ﷺ: الْيَهُود أنتن خلق الله عذرة. وَعَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه عَاتب قوما وَقَالَ: مالكم لَا تنظفون عذراتكم الأكباء: جمع كبا (بِالْكَسْرِ وَالْقصر) وَهُوَ الكُناسة وَإِذا مُدَّ فَهُوَ البخور وَألف الكبا عَن وَاو لقَولهم: كبوت الْبَيْت أكبوه كبوا وَقد تميله الْعَرَب فَهُوَ فِي ذَلِك أَخُو العشا فِي الشذوذ عَن الْقيَاس.