Skip to content

العاقبة في ذكر الموت الباب الثامن عشر المساءلة والتقرير والمحاسبة والقصاص

العاقبة في ذكر الموت

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ٣٠٣

الأمعاء وطلبوا الْفِرَار فَلَا فرار وطاروا لَو يصادفون مطارا وجثت الْأُمَم على الركب وأيقن المذنبون بِالْهَلَاكِ والعطب وَسُوء المنقلب

وينادي الْأَنْبِيَاء وَالصِّدِّيقُونَ والأولياء نَفسِي نَفسِي كل نفس قد أفردت لشأنها وَتركت لما بهَا وَظن كل إِنْسَان أَنه هُوَ الْمَأْخُوذ وَأَنه هُوَ الْمَقْصُود وذهلت الْعُقُول وطاشت الْأَلْبَاب وتحيرت الأذهان وفر الْمَرْء من أَخِيه وَأمه وَأَبِيهِ وصاحبته وبنيه واشتغل بِشَأْنِهِ الَّذِي يُغْنِيه وَسُئِلَ عَن جَمِيع أمره سره وجهره دقيقه وجليله كَثِيره وقليله وَسُئِلَ عَن أَعْضَائِهِ عضوا عضوا وجارحة جارحة وَعَن شكره عَلَيْهَا وَعَن أَدَاء حق الله فِيهَا

وَظَهَرت القبائح وَكَثُرت الفضائح وبدت المخازي واشتهرت الْمسَاوِي وتركك الْأَهْل وَالْأَقْرَبُونَ وَلم ينفعك مَال وَلَا بنُون وَأَقْبَلت تجَادل عَن نَفسك وتخاصم عَنْهَا وتطلب المعاذير لَهَا وَقد أسلمت وأفردت واشتغل كل إِنْسَان عَنْك بِنَفسِهِ وَترك مَا حل بك لما حل بِهِ

وأنشدوا

خليلي مَا أَقْْضِي وَمَا أَنا قَائِل ... إِذا جِئْت عَن نَفسِي بنفسي اجادل

وَقد وضع الرَّحْمَن فِي الْخلق عدله ... وسيق جَمِيع النَّاس وَالْيَوْم باسل

وجيىء بجرم النَّار خاضعة لَهُ ... وثلت عروش عِنْدهَا ومجادل

فيا لَيْت شعري ذَلِك الْيَوْم هَل أَنا ... أأغفر أم أجزى بِمَا أَنا فَاعل

فَإِن أك مجزيا فَعدل وَحجَّة ... وان يَك غفران ففضل ونائل

وَأعلم أَنه بِقدر مَا تيسسر على أَخِيك الْمُسلم فِي الدُّنْيَا ييسر عَلَيْك فِي ذَلِك الْيَوْم وبحسب مَا تلتمس لَهُ الْعذر فِي الدُّنْيَا يلْتَمس لَك الْعذر فِي ذَلِك الْيَوْم