Skip to content

العاقبة في ذكر الموت الباب السابع تلقين الميت بعد الدفن والدعاء له وقراءة القرآن عنده وذكر محاسنه والسكوت عن مساوئه

العاقبة في ذكر الموت

عبد الحق الإشبيلي

Printed page ١٨٣

قَالَ شبيب بن أبي شيبَة أوصتني أُمِّي عِنْد مَوتهَا فَقَالَت لي يَا بني إِذا دفنتني فَقُمْ عِنْد قَبْرِي وَقل يَا أم شيبَة قولي لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ فَلَمَّا دفنتها قُمْت عِنْد قبرها فَقلت يَا أم شيبَة قولي لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ انصرفت فَلَمَّا كَانَ من اللَّيْل رَأَيْتهَا فِي الْمَنَام فَقَالَت لي يَا بني كدت أَن أهلك لَوْلَا أَن تداركني لَا إِلَه إِلَّا الله فَلَقَد حفظت وصيتي يَا بني

وروى أَن رجلا قَالَ رَأَيْت رجلا وَقد ذكر رجلا مَعْرُوفا قَالَ رَأَيْته فِي النّوم وَكَأَنَّهُ قد مَاتَ وَحمل إِلَى قَبره وَكنت مِمَّن شهده فرأيته قد وضع فِي قَبره فَرَأَيْت بَابا قد فتح فِي جَانب الْقَبْر كَأَنَّهُ بَاب مغارة وَهِي مَمْلُوءَة ظلمَة فَخرج من ذَلِك الْبَاب أسدودان مهيبا المنظر فأخذا ذَلِك الْمَيِّت وَجعلا يجذبانه إِلَى المغارة وَالْمَيِّت سَاكِت فَبَيْنَمَا هما كَذَلِك إِذْ أقبل رجل كَانَ مَشْهُورا بِالْعبَادَة وَكَانَ ذَلِك الْمَيِّت يحسن إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ الْمَيِّت اسْتَغَاثَ بِهِ يَا فلَان فَقَالَ ذَلِك الرجل سَلام لَا بَأْس وَأخذ بِيَدِهِ واستنقذه الرجل ذَلِك الْمَيِّت ثمَّ صعد بِهِ إِلَى السَّمَاء

قَالَ الرَّاوِي فَاسْتَيْقَظت فَوجدت ذَلِك الرجل المجذوب قد مَاتَ وَكنت مِمَّن شهد جنَازَته

فَأول أهل الْعلم بالتأويل ان ذَلِك الجذب الَّذِي كَانَ النَّاس يجذبون ذَلِك الْمَيِّت دعاؤهم لَهُ ورغبتهم إِلَى الله فِيهِ وَأخذ ذَلِك الرجل بيد الْمَيِّت هُوَ دعاؤه لَهُ وثواب الْخَيْر الَّذِي كَانَ يعْمل مَعَه

وروى مُسلم بن الْحجَّاج من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن شماسَة الْمهْدي قَالَ حَضَرنَا عمر بن الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاق الْمَوْت فَبكى طَويلا ثمَّ حول وَجهه إِلَى الْجَار فَجعل ابْنه يَقُول مَا يبكيك يَا أبتاه أما بشرك رَسُول الله ﷺ بِكَذَا أما بشرك بِكَذَا قَالَ فَأقبل بِوَجْهِهِ وَقَالَ إِن أفضل مَا نعد شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله إِنِّي كنت على أطباق ثَلَاثَة لقد رَأَيْتنِي وَمَا أحد أَشد بغضا لرَسُول الله ﷺ مني وَلَا أحب إِلَيّ أَن أكون قد تمكنت مِنْهُ فَقتلته فَلَو مت على تِلْكَ الْحَال لَكُنْت من أهل النَّار