Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ٢/ ٢٠٧

وكقوله تعالى: ﴿لا يَعْصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ (٦) [التحريم: ٦] وإطلاق اسم المعصية على مخالفة الأمر يدل على أن مخالفه عاص، ولا يكون عاصيا إلا بترك واجب، أو ارتكاب محرم.

وكقوله تعالى: ﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦] فإنه يدل على أن أمر الله وأمر رسوله ﷺ مانع من الاختيار موجب للامتثال، ونبه إلى أن مخالفته وعدم امتثاله معصية بقوله بعده:

﴿وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً﴾ (٣٦) [الأحزاب: ٣٦] وهذا يدل على اقتضائه الوجوب (١).

والآيات في هذا المعنى كثيرة.

٢ - ومن أدلة السنة على هذه القاعدة:

أ - حديث أبي سعيد بن المعلى (٢) قال: كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله ﷺ فلم أجبه، فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلي، فقال: «ألم يقل الله:

﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]»، الحديث (٣).

فلامه على تركه الإجابة بعد أمر الله تعالى بها، فدل على أن الأمر للوجوب (٤).

ب - ومنها حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (٥).

قال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث: فيه دليل على أن الأمر للوجوب من