Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ٢/ ١٦٢

لأن «أمّ» لا يجمع على «إمام»، هذا قول من لا يعرف الصناعة ولا لغة العرب اه (١).

ومما يدل على بطلان هذا القول - أيضا - ما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: «إذ جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل غادر لواء فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان» (٢).

فقوله: «هذه غدرة فلان بن فلان» دليل على أن الناس يدعون في الآخرة بأسمائهم وأسماء آبائهم، وهذا يرد على من قال: إنما يدعون بأسماء أمهاتهم (٣).

ومثله قول النبي ﷺ: «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم» (٤).

إذا تقرر هذا، فإبطال هذا القول بهذه القاعدة هو المقصود من هذا المثال.

وإتماما للفائدة فأولى الأقوال بتفسير الآية القول الثاني، وهو أن «الإمام» الذي يدعون به هو كتاب أعمالهم.

وقد دلت قواعد متعددة على ترجيحه:

منها قاعدة: «القول الذي تؤيده آيات قرآنية مقدم على ما عدم ذلك» حيث جاء معنى هذا القول في آيات كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ﴾ (١٢) [يس: ١٢] حيث سمى الكتاب إماما، ومنها قوله تعالى: ﴿وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨) هذا كِتابُنا يَنْطِقُ﴾